سبتمبر
02
نهاية الأرق
دوّنه: عبدالله السالم
التصنيف : أسفار ورحلات 2,805 قراءة
عدت نهاية أغسطس إلى الوطن ، بعد شهر ثقيل في بريطانيا .
للرحلة تفاصيل لا تعنيكم ، فهي لها الطابع الرسمي ونحن هنا ندردش بطريقة شخصية .
الأكيد أني أكتشفت ضحالة التربية عند شبابنا ، وأقصد بالتربية : الاستقلالية ، الاعتماد على النفس ، احترام الغير ، الشعور بالمسئولية ، الجدية ، الثقافة .
إنهم كائنات من فصيل الثدييات آكلات التشيبس والكتكات ، وهذا هو همهم الأكبر في الحياة .
كنت قد وعدت نفسي بالتجول في بعض مكتبات لندن الشهيرة ، والتفرغ ولو يومين لشئوني الخاصة ، لكني لم أستطع أبدا ، فخوفي الدائم أن يورطنا هؤلاء المراهقون في أمر أكبر منا منعني من الشعور بالراحة خارج المعسكر أو بعيدا عنه .
في بداية الأيام توهمت أني سأكتب الكثير من التدوينات حول ما أعيشه هناك من اختلاف في الثقافة والطبيعة والعادات والعقليات ، كنت أود الحديث عن :
احترام القانون في أوربا ، أسبابه العميقة ، وشخصية العربي وأسباب خروجه عن القانون .
لذة الأسرار ، وغياب هذه اللذة عن الغرب .
الأخلاق ، مع التعرض لما تناوله نيتشه عنها .
قصة الهوملس الذي أخذته للمسجد ليسلم
وأشياء أخرى .
لكني أكتشفت أنه لم يخلق لرجل من قلبين ، وأنا أتيت هنا لمهمة يجب أن أكملها على أحسن وجه ، وأرهقتني كثيرا ، لدرجة لو عرضوا علي أن أعيدها كما هي وبظروفها ما فعلت حتى لو دفعوا لي مليون ، مليونين يمكن : )
بالمناسبة ذكر الأدباء أنه جيء معاوية برجل متهم أنه ضرب أمه ، فسأله معاوية : أضربتها ؟ قال : يا أمير المؤمنين هذه أمي ، كيف أضربها ؟ والله لو أعطوني ألف درهم ما ضربتها، فالتفت معاوية إلى جلسائه وقال : قاتله الله أترونه لو أعطي ألفين لضربها؟
ما علينا ..
استفدت كثيرا من هذه التجربة استفادة ذاتية ، رهان مع النفس وإكمال الواجب تحت الظروف المتغيرة ، ومعرفة تامة لثغرات التنظيم لمثل هذه الرحلات ، وأشياء كثيرة تخص هذه البرامج الشبابية ، والمرحلة العمرية الحرجة هذه .
لكن ضريبتها أني لم أكن مرتاحا للحظة واحدة طيلة أيام الرحلة ، لدرجة زادت الشعرات البيض في غضون شهر .
ورحمني الله بزاد من الكتب التهمت بعضها في أوقات الفراغ أو ما قبل النوم .
منها :
الوله التركي : انطونيو غالا
ذكريات عاهراتي الحزينات : غابريل غارسيا ماركيز
جبل الروح : غاو كسينجيان
جنوب الحدود غرب الشمس : هاروكي موراكامي
يوميات سراب عفان : جبرا إبراهيم جبرا
قوي كالموت : غي دي موباسان
ربما أكتب عن بعض هذه الكتب في تدوينات لاحقة
وصورت العديد من الصور
وصمت أول أيام رمضان هنا في الدوحة ، وكل عام وأنتم بخير .
مواضيع ذات صلة
- وأنا مشرف الرحلة الشبابية إلى بريطانيا ! (9)
- سفر بري سريع (6)
- رواية أمريكانلي : صنع الله إبراهيم (11)
- دبي (22)
- أيام معه : كوليت الخوري (31)
20 تعليقات »






