سامي الحاج وفلم Rendition

سامي الحاج : مصور قناة الجزيرة الذي اختطف من نقطة شامان الحدودية بين باكستان وإفغانستان عام 2001 ، لتزال العصبة عن عينيه وهو في قفص من أقفاص معتقل جوانتنامو الأمريكي .
سبع سنين عجاف وهو في المعتقل الكوبي التعيس ، هل أرسلوه هناك في رحلة استجمام ؟ هل كانوا طيلة سبع سنين يحتفظون به لأنهم يحبونه ولا يستطيعون فراقه ؟
في أول فرصة يظفر فيها سامي الحاج بالمايكرفون استنجد بالكون الذي يصغي إليه بخجل ، أنقذوا البقية في جوانتنامو ، إنهم ليسوا بخير .
والآن سأستأذن سامي الحاج قليلا لأتطرق إلى الفلم السينمائي الجديد : التسليم الاستثنائي ( Rendition )
عن الفيلم :
الفيلم : Rendition
كاتب السيناريو :Kelley Sane
بطولة : عمر متولي في دور (أنور الإبراهيمي) مهندس أمريكي من أصل مصري .
تمثيل :
Reese Witherspoon في دور إيزابيللا زوجة أيمن الإبراهيمي .
Yigal Naor في دور رجل المخابرات العربي (عباس الفوال )
Jake Gyllenhaal: في دور رجل السي آي إيه الذي اضطرته الظروف للعب دور رجل المخابرات فيما هو في الأصل محلل تستعمله المخابرات الأمريكية
Meryl Streep : في دور مدام ويتمان ، مسئولة العمليات الاستخباراتية في جهاز السي آي إيه ، وهي التي أمرت بتوريط المهندس أيمن الإبراهيمي في قضية التفجير
قصة الفيلم :
أنور الإبراهيمي شاب مهندس ناجح ، أمريكي من أصل مصري ذهب في رحلة مشئومة لحضور مؤتمر صناعي في جنوب أفريقيا وعند عودته إلى بلده وعائلته في أمريكا وهبوطه في المطار اختطفه عناصر من السي آي إيه في المطار وأخفوا كل ما يدل على وصوله على تلك الرحلة المشئومة للأراضي الأمريكية ، جراء الاشتباه في كونه على علاقة بقائد أحد التنظيمات الإرهابية الذي قام بعملية تفجير كبيرة في إحدى الدول العربية راح ضحيتها قرابة 19 قتيلا عشوائيا وأحدهم عنصر استخبارات أمريكي كان في المكان والتوقيت الخطأ .
بدأت الأمريكية إيزابيلا زوجة أنور الإبراهيمي رحلة البحث العقيم عن زوجها المفقود ، وصعدت الأمر حتى وصلت إلى مكتب سيناتور أمريكي متزن ، ثم قابلت مدام ويتمان وهي مسئولة العمليات الاستخباراتية وتنفيذ قانون الاستخبارات الأمريكية الجديد فيما يسمى : قوانين ما بعد أحداث سبتمبر ، لكن الزوجة المسكينة لم تصل إلى شيء ، لدرجة أنها كانت تصرخ في وجه السيناتور ومسئولة الاستخبارات ، فقط أخبروني أين زوجي ، وتركاها تصرخ .
بدأ الشاب المهندس رحلة العذاب الذي يفوق تصوره ، من خطف وإذلال وتهريب جوي وضرب وتعذيب جسدي وترويع .
وقد تلقى أكثر هذه العذابات في بلد عربي وعلى يد رجال أمن عرب يحاولون الظهور بالمظهر الحسن أمام طلبات وزارة الخارجية الأمريكية وعناصر السي آي إيه لاستخراج المعلومات عن أيمن الإبراهيمي ، وعليه أن يعطيهم ما يريدون من معلومات ، فإن لم يكن يحمل ما يفيدهم فعليه أن يتدبر أمره .
وهذا بالضبط ما جرى ، إذ اعترف تحت التعذيب بصلته بالإرهابي رشيد ، وأنه زوده بصيغة كيميائية لزيادة قدرة القنابل على التفجير ، اخترع الشاب السجين كل هذه الادعاءات على نفسه كي ينال القليل من الراحة .
هذه القصة السينمائية لم تكن نتيجة لخيال كتاب السيناريو ، بل لها وجود واقعي نعيشه إلى الآن فيما يتعلق بقضية : الحرب على الإرهاب وقوانينه ، أو بالأصح غياب قوانينه ، وبل وحتى عنوان الفيلم (Rendition) هو مصطلح استخباراتي يستخدم الآن ضمن ما يسمى ببرنامج تسليم المطلوبين ، وخلاصة البرنامج أنه لا ضرورة لتسليم المطلوبين رسميا من وإلى بلدانهم ، بل للاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) الحق في تجاوز كل هذه القوانين وتسليمهم واستلامهم بهدوء وبعيدا عن الأنظار حسب بروتوكول استخباراتي مرن جدا ، وشخصي جدا .
وكان سامي الحاج أحد ضحايا هذه البرنامج الدولي ، وغيره المئات بل الآلاف الذين غيبتهم السجون والمقابر الجماعية في أنحاء العالم ، وربما أخفهم ألما هم أولئك الذين ظهروا للعالم وللإعلام في معتقل جوانتنامو وعرفهم الناس وتورط الأمريكان أدبيا بقضيتهم .
سامي الحاج الآن أمامي في الشاشة مبتسما وهو يلتقي بزملائه القدامى في شبكة الجزيرة الفضائية ، التي لها الريادة في موقفها النبيل طيلة فترة اعتقال سامي الحاج وبقية زملائه الآخرين مثل تيسير علوني .
لكن من لبقية المغيبين في سجون أوروبا الشرقية والجزائر وليبيا والعراق وباكستان وبقية السجون الأمريكية السرية في أنحاء العالم ؟ وهم لا وجود لهم على الخارطة ولا قناة جزيرة خلفهم تحرج جلاديهم ؟
والمحزن في الأمر أنه لشدة ضعفنا وهواننا أننا نستقبل سامي الحاج برضا تام ، استقبال الأبطال المنتصرين ، وكأن غاية طموحنا أن يطلق سراح سامي الحاج فقط !
حسنا إطلاق سراح سامي الحاج مطلب ثمين ، ولكن ماذا بعد ذلك ؟ من سيعوضه سبع سنين ضاعت من عمره ؟ وأنواع العذاب والإذلال ؟ هل سيكون هناك رد اعتبار لكرامة الرجل الذي اعتقل ظلما وأطلق بلا توضيح ؟ هل هذه نهاية الأمر ؟
……….
أهلا سامي ، وعودا حميدا
ولا تنسى إخوتك الذين تركتهم خلفك .
مواضيع ذات صلة
- علي كحلة المري : قطري “مقاتل عدو” (14)
- خلل في العقل العربي (9)
- حوار سياسي : بين قطري وعربي منفعل (5)
- الخليجيون والعرب (2)
- الإخراج التلفزيوني (35)
