لعبة ترافيان Travian

منذ تورطت بهذه اللعبة وأنا متعلق بها ، وهوّن الأمر عليّ أني لست وحدي في هذا ، فهناك معي 1024703 لاعبا حتى هذه اللحظة .
لعبة ترافيان تقوم على فكرة الزمن الحقيقي للعمل ، وهو ما يكسبها الاستمرارية والثقة ويحميها من حالات الملل السريع التي تصيب اللاعب لو كان يستطيع الانتهاء منها سريعا .
فكرة ترافيان بسيطة ومفيدة للصغار ، فهي تبدأ من منحك رقعة حرة من الأرض ، بها حقول لأربعة من الموارد الأساسية للحياة ، القمح والحطب والطين والحديد ، هذه الموارد تبدأ من المستوى الأول ويتم تطويرها كل واحد على حدة ، وكل تطوير يستهلك ما يستحقه من زمن ومن مدخرات من الموارد الأخرى ، وبهذا عليك أن تبدأ في نقل الرقعة إلى قرية حضارية بها العديد من المرافق العامة من خلال تشييد مبان عامة ، مثل ثكنة عسكرية وسوق وسفارة وإسطبل وحداد وساحة لتجمع السكان ونحو ذلك ، وعليك أيضا أن تقوم بحماية قريتك عن نهب القرى الأخرى .
والهدف من اللعبة هو الفن في ترقية قريتك بالطريقة الصحيحة ، فالناس هنا يختلفون تبعا لقناعاتهم وشخصياتهم ، فهناك من يرى الاهتمام بالموارد الطبيعية وتطويرها هو المطلب الأهم وهناك من يرى تجنيد العسكر والغارات على الجيران هي الطريقة الأنسب للتطور ، وكلهم في سبيل هدف واحد الحصول على المزيد من الموارد .
اللعبة أسسها شاب ألماني يسمى جيرهارد موللر ، ولم أجد له صورة مناسبة ، يبدو أنه " عجاجان " لذا يهرب من الأضواء أو لديه سياسة خاصة في مسألة الإعلام أو اكتفى بالمال عن الشهرة ، وللأمانة فإني بعد كتابة السطر الماضي وجدت له صورة يتيمة ولم يكن الرجل عجاجاناً .
كان عمره 18 عاماً وكان مولعا بألعاب الفيديو وبالتجارب الكثيرة تولدت لديه معايير خاصة عن لعبة العمر التي يتمناها ، وكانت ترافيان هذه ، ترافيان التي نالت جائزة أفضل لعبة عالمية أونلاين عام 2007 ، وللأمانة فهي تستحق .
أشيعت حول اللعبة وأصحابها أقاويل كثيرة منها أن الشركة المنتجة لها شركة يهودية تدعم إسرائيل ، ورد البعض أن هناك تشابه بين اسم أخ مصمم اللعبة ومطورها ومدير الشركة وهو سيغفرد موللر وبين اسم قس مسيحي يحمل نفس الاسم وله أنشطة لدعم إسرائيل ، أما هل هما نفس الشخص أم لا فلا علم لدي ، لكني لاحظت أن اللعبة وضعت المقاتلين الجرمان هم أرخص المقاتيين وأكثرهم عشوائية بين الفرق الثلاث التي تشكل قبائل ترافيان ( الرومان ، الإغرايق ، الجرمان ) وهذا ما أثار استغرابي إذا تذكرت أن المصمم شاب ألماني يتوقع منه أن يضع الألمان هم الأقوى والأذكى والأشد والأجدع ناس في اللعبة ، هنا لا أخفي شكوكي حول علاقة اللعبة بعقدة الهولوكست لدى اليهود وكراهيتهم للجيش الألماني وكل ما يمت إلى أدولف هتلر بصلة .
لكن اللعبة بعيدا عن التبعات السياسية والثقافية مسلية جدا وعامل الزمن الحقيقي يضفي عليها ثوبا من الجدية .
وقد لاحظت مؤخرا كثرة الألعاب المشابهة لها خصوصا المنتجة بلغة عربية وتشمل بين أممها المتقاتلة أمة العرب .
إذن العرب لعبة !
والملاحظ بناء على إحصائيات موقع الترافيان أن العرب هم أكثر لاعبي ترافيان ، لا أدري هل هذا نتيجة لحبهم للحروب واشتهارهم بصفة الشجاعة ، أم هو تنفيس عن أحوال العرب المتردية عسكريا ، أم الامر لا يتعدى كونه " فضاوة " وعدم استثمار جيد للوقت .
يعيب اللعبة إمكانية دخول اللاعب بأكثر من اسم ومن ثم بناء ما يشاء من القرى التي تصب كلها في جعبة واحدة .
كما يعيبها أنها تأخذ الكثير من الوقت والمتابعة على الإنترنت ، لذا فقد تضيع وقتا قد نستغله في أشياء أكثر فائدة ، ولكن لأن الناس يختلفون باختلاف ظروفهم ومسئولياتهم وأساليبهم في قضاء الوقت فإنها في حد ذاتها لعبة ممتعة .
مواضيع ذات صلة
- أخيراً لعبت الشطرنج (16)
- برامج ثقافية للطفل (24)