أغسطس
08
أول مرة أحتاجهم
دوّنه: عبدالله السالم
التصنيف : صفحات مطوية 1,771 قراءة

في الليالي الأولى في هذا الفندق رفست بكل ما أوتيت من قوة لأحصل على منفذ يوصلني بالإنترنت .
أخبرتني اللوائح هنا أنه يجب أن أسجل ببطاقة فيزا ، وإلا فعلي أن أمش بوزي حتى يلمع .
مششت بوزي لأربعة أيام بلياليها ، على إثر معضلة صداقة ، أو بالأصح معضلة حسابات .
لا لا الأمر لا يستحق كل هذا النواح ولطم الخدود ، ولطم الخدود ، واغصان بانجنى من الكرم عنقود .. أرومكوووو ..
ما علينا ..
الحكاية ومافيها سيداتي آنساتي سادتي ولا يهون أبو سنيدة ، أني حاولت استعمال بطاقتي الفيزا للدخول في النت ، وكل مرة تعطيني رسالة خطأ ، لم أستطع الاستفادة منها ، لذا قمت بطيها واستخدامها ملعقة للسلطة ، لا لا لم أصل إلى هذا الحد من الشسمهو ..
فالمهم ..
فكرت بشكل عفوي في فلان وفلنتان أقاربي أو أصدقائي ليسعفوني ببطاقاتهم ، خصوصا أن الخدمة لا تكلف أكثر من 140 ريال قطري فقط لا غير الله عليهم … وكل الدواسر خيالة … طربق طربق ..
لحوووول اليوم أنا مستهد
أمينة وفهد صفطوا يمين أولا وبلاش ضحك ، البارحة تحفصون في السبعين بدوني يا مفاعيل !
مفاعيل = وزن مناسب لكل شتيمة شعلاء .
رد علي فلان وفلنتان بشكل سلبي ، لا بطاقات لا بطاقات ، يعني يا عبدالله ممكن بالله تكمل مشمشة بوز ؟ وبالمرة راسين فحم على دربك شل خشبة ، شل سوبر ، شل عليه ، شل شليله ، شل وخل ..
هنا راودتني الفكرة فعلا !
الآن مبلغ 140 ريال كم صديق لي يصرفه في موقف بايخ ، موقف ما له داعي ، عرط ، استعراض ، فشخرة ، وبقية خللنا الاقتصادي ؟
وأمر آخر ، الآن هؤلاء الأصدقاء الذين لم أجربهم يوما حتى في شربة ما ، فقط أسماء لماعة وأرقام تثقل ذاكرة تلفوني ، وأحيانا أرقام تلهط كبدي لكثر ما هي كشخة ، كيف سيكون تجاوبهم لو احتجتهم ماليا في أمر حقيقي ؟
ابتسمت للفكرة وقلت لأجرب .
كتبت رسالة مختصرة بعيدة عن المزاح كي لا أترك مجالا للأعذار اللاحقة :
مرحبا ، أنا في لندن ، وأحتاج بيانات بطاقتك الفيزا للدخول للإنترنت لمدة أسبوع بقيمة 140 ريال ، بطاقتي لا تعمل ، هل تستطيع ؟
ونوعت في الرسالة بين مجموعة من الأصدقاء والأقارب والعلاقات النتية المتينة وووو .
وإرسال الرسالة وعلى بركة الله !
أول رد كان إيجابيا للغاية هكذا : فديتك والله ما عندي فيزا ، كانت " فديتك" في غير موقعها ، لكني شعرت بها صادقة خجولة مستشعرة للعجز .
ثاني رد : كان من محمد المري ، مذيع صوت الخليج ، رد يستفسر قليلا ثم اتصل ، وأخبرني أيضا أنه لا يملك بطاقة فيزا ، مذيع وما يملك بطاقة فيزا ! شلون بالله ، ولا شلون يطلع صوته في الرادو ؟ شدخل !
من هنا تحية يا محمد ، صدقتك والله : )
ثالث رد هو الرد الوحيد الذي زودني برقم البطاقة ، كان عمليا للغاية وإيجابيا هكذا : جدا .. ورقم البطاقة والتاريخ ، لكن الملعون لما استفسرت عن بقية البيانات سفهني إلى الآن ، لا أدري هل فهم اللعبة أم فر يوم الزحف ، أظنه الاحتمال الأول .
أما البقية ، البقية قهروني ، حتى ما ردوا بكلمة واحدة الملاعين ، بس ما عليه ، بكرة ينزلون في هالسكن المعقد ويحتاجون بطاقتي الفيزا .
حسنا ، بصدق هذه المرة :
حتى الأشخاص الذين تجاهلوا رسالتي ربما كانت لهم أعذارهم الصغيرة بحجم حاجتي الصغيرة ، لم أقف طويلا عند ذلك ، فهم أصدقائي أو أقاربي وهم عندي أغلى من 140 ريال .
بمعنى ، الأمر عندي سهالات ، ولم أفسر سلبيتهم إلى الآن بأي تفسير سلبي .
أخذت من القصة شكلها فقط ، ولن أعتبر مضمونها المتعلق ببطاقة الفيزا بإي اعتبار .
لكن فعلا كم من الأشخاص لو نعرف مواقفهم المحبطة لاحقا لكنا قصصنا من الآن روابط علاقتهم ؟
وحدها التجارب تفضحهم .
صديقة شاعرة سورية ، اكتشفت لديها للتو خلايا سرطانية في الجلد ، هرعت لكل أهلها ومعارفها ليقفوا معها ، المسألة هنا حياة أو موت ، ليست مسألة دخول للإنترنت ، وصعقت بردود أفعال البعض ، وانسحاب البعض ولا مبالاة البعض ، بعضهم من أقرب أهلها !
أنا أخاف مثل هذا الخذلان ، أخاف وقعه عليّ .
أيها الإنسان ، يا لك من أناني بشع !
مواضيع ذات صلة
- إربد تجدها بعد جرش بـ 40كم (5)
- أنا مشوش (48)
31 تعليقات »