الشعراء الشعبيين والأمية الفكرية

20 مايو 2008
التصنيف : رؤى أدبية Please wait

 

 umsia الشعراء الشعبيين والأمية الفكرية

" .. هؤلاء الذين تخلصوا من الأمية العادية ، لا بد من تشجيعهم
 على التخلص من الأمية الفكرية ، وذلك باختيار سبل عديدة من
 أهمها الآن وضع الكتاب الجيد بين أيديهم ليعرفوا كيف
 يقرؤون وكيف يفيدون من القراءة  " .

د. أحمد سليمان الأحمد - البعث – 1974  

 
الشعر هو أبلغ الوسائل للوصول إلى الجمهور وذلك بعد المسلسلات التلفزيونية في رأيي .
والشعر الشعبي على وجه الخصوص له في ذلك الباع الأطول في منطقتنا الخليجية .
فهناك شعر في التلفزيون وفي الصحف وفي المجلات وفي المهرجانات وفي الأمسيات وفي الإنترنت وربما في القريب سنرى الشعر يغزو الإعلانات التجارية للأجبان والمكيفات وملابس الأطفال .
إنه حاضر بقوة في أكثر مجالات الحياة ، لذا لابد أن يكون له من التأثير ما يتوازى مع قوة حضوره .
هذه مقدمة ستقودنا إلى هذا التساؤل المخيف :
ما الذي إذن يصدّره لنا الشعر وهو بهذا الحضور والتأثير ؟
لنتصور أن الذين يقدمون لنا الشعر ينتسبون خفية لإحدى المنظمات السياسية أو الأخلاقية أو العقدية المغايرة ، ألن يستطيعوا تمرير قناعاتهم من خلال هذا الضخ المتواصل للشعر ؟
أراهن أنهم حتى لو كانوا ينتمون لمنظومات فضائية ليست من كوكب الأرض إطلاقا لاستطاعوا وبسهولة اختراق مجتمعنا الطيب جدا والاستهلاكي حتى في أفكاره .
إلا أني أطمئنكم أننا لسنا في خطر أبدا ، ليس لأننا محصنون جيدا ضد الأشياء المستوردة وإنما لأن السواد الأعظم من الشعراء الشعبيين والقائمين على الشعر الشعبي أناس مسالمون جدا ولا يحملون أية أفكار غريبة ولا مخططات سرية ، بل إنهم لا يحملون أية أفكار أبدا .
إنهم مبتلون بالملكة الشعرية الأولية وبالإحساس الشاعري الدافئ فقط ، ثم وجدوا أمامهم مؤسسات حكومية وجماهيرية واسعة الانتشار تقدم لهم إغراءات لا تقاوم .
تعال وأنت تحمل فقط ورقة ، مصفوف فيها عدة أسطر متساوية الأطراف ومنتهية بقافية واحدة ولك في المقابل سنة كاملة من الترويج الجماهيري الواسع ، المدرسة الشعرية ، النجم ، فلتة القرن الواحد والعشرين ، قمة الهرم ، مفاجأة الموسم ، الخ .
هؤلاء مواد تسويقية للمنتجين على اختلاف مذاهبهم ، إنهم يستعملونهم كورق الإعلان الملصق على لافتات تجارية منصوبة على مجامع الطرق ، دعاية لمنتج موسمي يلائم فترة الصيف مثلا .
لذا نرى العديد من شكاوي الشعراء المحالين للتقاعد باكرا من خذلان الأصدقاء لهم وإزاحتهم وتغييبهم
إنهم لم يفهموا اللعبة منذ البداية ، لذا صعدوا المسرح سريعا وسقطوا سريعا .
وحده المسلح بالفكر لا يستطيع أحد التلاعب به حسب متطلبات السوق ، يعرض لفترة قصيرة في شاشة النيون ثم يسقط ليحل محله إعلان آخر ، لا ، إنه ينتصب كمعلم حقيقي ، لا يختفي ولا يتزحزح .
مشكلة شعرائنا الشعبيين الآن مشكلة فكر ، عندما نقلب العديد من الصحف والمجلات أو نشاهد لقاء تلفزيونيا أو حتى نتجول في ردهات المنتديات الكثيرة في الإنترنت نجد أن المشكلة هي هي قائمة في كل مكان ، الفكر ، أو بالأصح رداءة الفكر .
والفكر ليس شيئا دوغمائيا لا تعرف الطريقة لتحصيله ، إنه نتاج القراءة والتعلم ، أما الذي لا يقرأ أو لا يحسن القراءة فلن يحسن الكتابة بالتأكيد ، فالملكة الشعرية وحدها لا تكفي .
والقراءة هنا ليس المقصود بها المفهوم القريب ، فالكثير من شعرائنا ذوي شهادات جامعية أو ثانوية على أسوأ تقدير ، وإنما المقصود بالقراءة التزود الفكري من تجارب الآخرين بشكل مستمر ، تجاربهم في الأدب وفي الفن وفي السياسة وفي الاجتماع وفي علم النفس وفي كل ما من شأنه إنارة الفكر وتمرينه .
من هنا يستطيع الشاعر أن يستخدم موهبته في طرح أفكاره الخلاقة ويتفاعل مع الجمهور مباشرة بدون وسطاء تجاريين .
إننا لا نحتاج للمزيد من البحث كي نبرهن على هذه الأمية الفكرية المنتشرة بين نجومنا المدعين ، لك أن تتناول أقرب مجلة لديك وتقرأ أول لقاء تقع عليه عينك لتجد نموذج الخواء الفكري في أبشع صوره ، لقاء قد بسط في صفحتين على الأقل بأفخر أنواع الإخراج ، وربما قد أعلن عن هذا اللقاء في عددين سابقين أو ثلاثة بعبارة : ترقبوا المفاجأة التي لا تتكرر ، اللقاء الخالد مع أعجوبة العصر .. إلخ
لتكتشف أنك لم تخرج من هذا اللقاء إلا بمعلومات لا تعنيك أبدا ، عن أكلة الضيف المفضلة وعن عاداته الخاصة في يوم الخميس وعن إشاعات حوله مفادها أنه لا يحبذ المعكرونة بالطماطم ؟
لتصطدم أخيرا بالكلمة التي يختم بها اللقاء الكوني الخالد !
فقر .. فقر .. فقر ، والمزيد من الفقر فقط .
والمصيبة أن هذا الفقر معدي ، فالقارئ أو المشاهد الناشئ الذي يتشرب هذه التمثيليات الرخيصة سينمو بهذه السطحية والجفاف الفكري ولكن بكثافة أكبر ، حيث أنه سيتخذ من هذا النجم الملمع قدوة له ، كما يظهر هذا كثيرا عند السؤال : من هو شاعرك المفضل ؟ وكما هو معروف أن المقتدي لا يبلغ غايات قدوته ، فلك أن تتصور بشكل مرعب مقدار الخواء الذي سنخرج به كلما كررنا العملية .
قرأت مرة في أحد هذه اللقاءات الكونية الخالدة جوابا لأحدهم وقد سئل :
ماذا تقول في الشاعرة نازك الملائكة ؟
فأجاب : هذي من الإنس ولا من الجن ؟

10 تعليقات

  1. سعيد العيدة QATAR Windows XP Internet Explorer 6.0
    20 مايو 2008 @ 6:56 م

    صدقت في كل ماذكرت الساحه والشعراء الشعبيين يحتاجون الى ثقافه أكثروالتخلص من هذي الأميه
    تحياتي

  2. متابعه SAUDI ARABIA Windows XP Internet Explorer 6.0
    21 مايو 2008 @ 10:39 ص

    كما ذكرت كثير من الشعراء الشعبيين لازال ينظر للشعر بمنظار ضيق…هي ذات القضايا الفقر / وغلاء المهور :#

    او تسطيح النظره وذلك بمباركة الصحافه الشعبيه التي تزيد من الطين بله والامسيات التي لا تخرج الشاعره فيها عن ( شاعرة السكسوكه)

    متى تنتهي هذه الظاهره

    عندما يصبح الاعلام الشعبي بأيدي مفكرين لاشعراء بلاط وشاعرات هشك بشك :*

  3. خديجة QATAR Windows XP Internet Explorer 6.0
    21 مايو 2008 @ 7:33 م

    سلام…

    كلوا بقى تجارة بقت على الشعراء المساكين خليهم يترزقوا :^,,

  4. عبدالله السالم UNITED STATES Windows XP Internet Explorer 7.0
    21 مايو 2008 @ 10:52 م

    سعيد :

    يالله على يدك : )

  5. عبدالله السالم UNITED STATES Windows XP Internet Explorer 7.0
    21 مايو 2008 @ 10:57 م

    متابعة :
    إن وصلوا إلى الفقر وغلاء المهور فهذا إنجاز .
    المشكلة أنهم لا يزالون يتمتمون حول مآثر شيخ القبيلة قبل ميتين سنة ، حين قتل ابن عمه في غارة همجية قبل صلاة الفجر لأجل ناقة صهباء تدعى معيضة .
    أو حول أرداف سارة حينما يهب النسيم من خلفها .

    فإذا خذلتهم الظروف المادية توجهوا لمدح أصحاب النيافة والسعادة والوناسة .

  6. عبدالله السالم UNITED STATES Windows XP Internet Explorer 7.0
    21 مايو 2008 @ 10:58 م

    خديجة :

    شرايك نفتح مكتب أنا وياك ؟

  7. خديجة QATAR Windows XP Internet Explorer 6.0
    22 مايو 2008 @ 3:33 م

    سلام,,
    ما عندي ايتوها مشاكل بس بما انوا احنا في زمن الفهلوة والشطارة لو تسمع كلامي نفتح مكتب توظيف شعراء لأنوا لو فتحنا مكتب و صرنا نشعر في يوم يومين و موضتنا بتخلص أما اذا فتحنا مكتب توظيف شعراء فحنقدر كلوا ما واحد موضته تخلص نجيب غيروا و صدقني ماحد يكسب اكثر من الشعراء و المغنيين إلا مديرين أعمالهم :^

  8. عبدالله السالم UNITED STATES Windows XP Internet Explorer 7.0
    22 مايو 2008 @ 5:51 م

    مخك تجاري يا بنت

    طيب خلاص أول شيء نجرب نفتح المكتب ، وأنا الشاعر وأنت مديرة أعمالي ونشتغل كم شهر ، ولما خلاص يملونا الناس نروح نغير الديزان ونسوي نيو لوك ، وتصيرين أنت الشاعرة وأنا مدير أعمالك ، وبعدين نصير نجيب شعراء بالمقطوع والدوام الجزئي والجملة والمفرق ونسترزق زي الناس .

  9. خديجة QATAR Windows XP Internet Explorer 6.0
    23 مايو 2008 @ 11:13 ص

    سلام,,,
    أبشر تم طال عمرك

  10. على فااالي...! QATAR Windows XP Internet Explorer 7.0
    5 يونيو 2008 @ 4:59 م

    ياونتي..ونة..خلوج..الدماميسي..!
    إن قام… محتاس ٍ..وإليا..قعد..ون!!

    تك تك تك…صح لسانك…!!
    صح..بدنك..!!

    بدو..وفكر..من سدو..!

    أميّه..ميه..بالميه…!!! وعاش ابوجادل…ولاتقل ..بيب..لأنك في تل أبيب…!!

    http://www.youtube.com/watch?v=LiC0fI9K-rw

    دمت..سالما ً..ياعبدالله..!!

اترك لي وسمك