دوّنه: عبدالله السالم
التصنيف :
دراسات نقدية 3,380 قراءة
أولا : عيوب الفكرة
1- شيوع الفكرة : فالكتابة حول فكرة سبقك إليها سبعة ملايين شاعر ضرب من العبث والتكرار .
حبذا لو كانت الفكرة جديدة .
ماذا يعني ؟ أكتب قصيدة عن سكان زحل ؟
لا ، وفعلا أن تكون الفكرة شيئا جديدا لم يسبق التطرق إليه فهذا مطلب عسير ، لكن المراد أن تبعد الفكرة قدر الإمكان عن تلك الأفكار المقتولة بالاستعمال الاستهلاكي كالتغزل المجرد بجسد الحبيبة ، التباكي على الزمن الماضي والأطلال ، بكائيات فلسطين ، القصائد الوعظية .. إلخ .
وقد عرف الشعر الشعبي بعض الأفكار الجديدة لكنها مع كثرة الاستعمال أصبحت قديمة ، منها فكرة قصيدة الحلم التي يفعل فيها الشاعر الأفاعيل ثم يفاجيء المتلقي في النهاية بعبارة : صحيت من نومي .
ولكن إن حتم الموقف الشعري الكتابة عن فكرة مطروقة فهنا يجب أن يعمد الشاعر إلى التجديد في الأسلوب المؤدي إلى تلك الفكرة ، إذن الفكرة / الغاية قديمة لكن الأسلوب / الوسيلة جديدة .
كل عام يطيح تسعة ويصفى لي وحيد [ محمد بن فطيس]
ليت الشوارع تجمع اثنين صدفة … لا صار شباك المواعيد مجفي [ البدر ]
2- ومثل إعابة الفكرة بشيوعها تعاب أيضا بإمعانها في الغرابة التي لا تستقيم .
ثانيا : عيوب البحر
اختيار البحر الشعري للقصيدة مهم أيضا ، ودعك من القول أن الحالة الشعرية هي من فرضت هذا البحر أو ذاك ، حسنا يمكن قبول هذا على نطاق ضيق، إنما لا يؤخذ على إطلاقه ، إذ توجد بحور شعرية أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها بحور سخيفة لا شاعرية ، لذا استبعد بعض العرب بحر الرجز عن البحور الشعرية ، لأنه بحر عسكري يشبه طبول الحرب ولم يبتكره المرتجز الأول لمجالس الأنس والشعر ، كما أنه سريع جاد .
أما القصيدة التي يريد شاعرها أن تؤثر في المتلقي التأثير البليغ فيجب أن تسير في موجة شعرية متدفقة ، لا مجرد عبث عروضي شاذ قد يدعو إليه حب التفرد .
ولا يعني هذا أني أطالب بمقاطعة بعض البحور الشعرية المعروفة مقاطعة تامة في مقابل تفضيل بعضها، لكن أرى أن بعض البحور لا تكوّن قصيدة جميلة، مثل :
1- البحور القصيرة جدا ، ومثالها قول الشاعر :
يا حبيبي لا تغيب ….. بعدك أورثني السهر ، أو طاروق الونة الإماراتي ، وأشباه ذلك .
والسبب أن هذه الأوزان القصيرة لا تسمح للشاعر أن يصنع جملة ذات روح ، فكيف بجملة إبداعية ؟ فما يكاد يبدأ الشاعر أول البيت بالكلام حتى يتوجب عليه التوقف بعد كلمتين أو ثلاث عند نهاية الشطر ، فمتى صنع لنا جملة مضاف بها عبارة قوية تحمل صورة شعرية مؤثرة ؟ أبدا لم يتسنى له ذلك .
2- كتابة الشطرين في البيت الواحد على طاروقين مختلفين متباعدين ، مثل ما تكثر منه الشاعرة الإماراتية الشابة شيخة الكتبي ومن ذلك :
وآتذكّرْ إنّي ما حبيّت بَعـدك .. ثَـاني
وْ صدرك اللي مُغتَرِبْ أَتـذكَّره : مَوطني .
على أنه قد يوفق شاعر في الكتابة على بحرين متجاورين ، فيخرج بخليط جميل .
3- الكتابة على طاروق طويل جدا حد الملل ، طويل بمعنى تكرار المقاطع العروضية ، وينتشر هذا في بعض شعر أهل جنوب الجزيرة .
4- العبث بالأوزان عبثا مخلا أو شاذا ، كدمج بعض الأوزان ببعضها أو القفز على وتيرة عروضية لا نهاية لها، مثل ما يكثر منه ناصر الفراعنة ، ومنها قصيدة الإيعاز (لليمين در ) ، وإن كانت في الحقيقة كتبت على بحر طويل جدا كما في النقطة السابقة ، لكنها تبدو عند الإلقاء كما في النقطة هذه.
5- البحر الهلالي : وقد يخالف البعض في هذا العيب ، ولكني أجده عيبا في القصيدة المعاصرة ، إذ تجاوزت الذائقة هذا البحر الذي أكل عليه الشعر وشرب ، بل
لم يكن هناك غير هذا البحر في حقبة زمنية ماضية ، مما جعله في هذا العصر ثقيلا مملا ، بيد أن الدكتور غسان الحسن عضو لجنة شاعر المليون صرح بأنه لا يقاوم سحر هذا البحر .
ثالثا : عيوب القافية
1- نمطية الكتابة على ناعشة وقارعة (عروض وضرب ) متلازمتين في أكثر الأبيات مثل :
يمين .. يميني
عرين .. عريني
2- التقارب الصوتي بين قافيتي الصدر والعجز ، ( ـام ـان أو ـين ـيم ) ، مثل قول محمد بن فطيس :
وخالص ٍ من طيب ظـن ٍ موهقنـي سنيـن ……. وظاهر لي عقب عرف العرب عقـل ٍ جديـد
3- القافية الواسعة جدا ( حرف الروي ) كأن تكون حرف الألف فقط فيقول : السما ، الدعا ، الرضا
أو تكون حرف الياء فيقول : يسمعني ، يطلع لي ، المحمي .
4- القافية الضيقة جدا ( لزوم ما لا يلزم بشكل زائد ) وذلك لأنها تلجيء الشاعر إلى التزام قافية محدودة توقعه في الضعف ورداءة العبارة لأجل أن ينتهي إلى قافيته تلك ، وتظهر هذه الحالة عادة عند المبتدئين في الشعر ، من باب التدليل على شاعريتهم ، وقد توجد عبثا بين بعض الشعراء من باب المزاح الشعري، مثل :
التزام قافية تنتهي بـ ـواسب : رواسب ، حواسب ، كواسب .
5- القافية الثقيلة ، واللا شاعرية ، وهي القافية التي يتجاور فيها حرفان فأكثر من الحروف الثقيلة من حيث النطق والجرس الموسيقي أو الدلالة ، ومثالها :
راضخ ، فاضخ ، وبعض قوافي المتسابق في شاعر المليون محمد بخيت المنهالي في قوله : صفط ، ينسرط ، يمتغط .
6- تكرار الكلمات في القافية مرتين فأكثر .
7- القافية المستهلكة ، بسبب الكثرة العددية للكلمات التي تندرج تحتها ، فتصبح مطية للشعراء ومن هذه :
ـيها ، ـاها ، ـبها ، ـابها ، ـانها ، ـيني ، ـاني ، وأشباهها ، على أنه يجدر التنويه أن بعض هذه القوافي قد تتجاوز عيب الشيوع الممل على يد بعض الشعراء القادرين على خلق كلمات واشتقاقات وأدوات جديدة ، ومن ذلك قول ابن فطيس في إحدى قصائده :
لاهي ومرٍ منت لاهي تليهى ، لكن الشائع والمنتظر من هذه القوافي استهلاكها .
8- القصيدة المهملة ، وهي التي لا تلتزم بقافية الصدر
رابعا : عيوب الأسلوب
1- التكرار المباشر السلبي :
لاشك أن التكرار وجد في لغة العرب لفائدة ، وقد بين علماء اللغة فوائد التكرار والمواطن التي يكون فيها مفيدا مضيفا ، لكن بعض الشعراء يعمدون إلى التكرار السلبي الذي لا يضيف شيئا ، أو يضيف أقل مما يسلب من جمالية العبارة تكرار الكلمات أو الجمل ، ومثال ذلك :
قول الشاعر : أنا أنا يا صاحبي ما نسيتك
وقول الشاعر :يا حبيبي يا حبيبي لا تغيب
وقول النادرة :يا سعود لا تنشد عن الحال يا سعود
و قول محمد ناصر الشهواني : الله يعين الله يعين الله يعين المبتلي
فيما يختلف الأمر حين يكون التكرار من الجناس الذي يضفي على الجملة حسنا بديعا ، كقول الحميدي الثقفي :
صاح بي صاحبي والليل عطر الكتابة
وقول حامد زيد :
بسامح واتركك تحت الظلام الحالك لحالك
وهناك دراسة قيمة للدكتور صالح العبود حول التكرار في شعر حامد زيد ، وقد تناول عملية التكرار بإطلاق ، المباشر منه وغير المباشر ، وانتهى إلى النتيجة أن حامد زيد كثير التكرار السلبي .
2- التقريرية : وهي المباشرة في اللغة الشعرية إلى حد هبوطها من مستوى الشعر إلى مستوى التقرير .
3- الغموض العبثي ، وهو نقيض التقريرية .
خامسا : عيوب عامة
1- الحشو : وهو الكلام الزائد عن حاجة المعنى ، ويدخل تحته النوع السابق : التكرار السلبي لكني أحببت إفراده هناك لكثرة شيوعه وجهل الأكثرية بكونه شكل من أشكال الحشو هذا ، والحشو قد يكون بزيادة حرف أو كلمة أو جملة أو بيت شعري أو عدة أبيات ، ومنه ما هو واضح يعترف الجميع برداءته ومنه ما هو خفي يختلف الناس في تشخيصه .
وقد أفردت له دراسة بعنوان : زوائد الشعر نقائص .
2- تضمين اللغة الفصحى : وقد أصبحت موضة في فترة مضت ، لكنها لم تطل ولله الحمد ، مثل قول حسين بن سودة :
لم ألاحظ أي فـارق بيـن طبعـك وطبعـي
3- تحوير الكلمات : مثل قول ضيدان بن قضعان :
والله بغايات النفوس أدرائي
وقول عبد المجيد الزهراني:
أمشي ولا وين ؟ مدري بسْ نشف دمي
وقول خلف المشعان :
وارقى ع الضلع العالي
وقول محمد بن راشد آل مكتوم
ياهديّـة ورد م الـحـبّ العـمـيـق
وقول مهدي بن سعيد :
يغني في شمالـه والدمـوع تهـل لجنوبـه
وقول بدر صفوق :
ورغـم هـذا كـان يتساقـط غنـاه إعـذوبـة
وهنا يجدر التنويه أن بعض الشعراء يكتبون الكلمات بناء على طريقة لهجتهم في نطقها ، وهذا قد يشفع، لكن الإخلال الذي لا يغتفر إن لم يكن تحوير الكلمة تابع للهجة معينة بل للضرورة فقط ، كما في قول ابن قضعان السابق .
4- اختلاف التذكير والتأنيث في مذكور واحد ، مثل قول محمد بن راشد آل مكتوم :
أنا مشتاق باكلم حبيبي …….. ولكن للأسف ما كلمتني
5- اختلاف الإفراد والجمع في المعطوفات على بعضها ، كما في قول طلال السعيد :
البارحه هاجت علي التفاكير ……… ليلي قضيته بين هوجاس وافكار
6- اختلاف طريقة النطق بين كلمتين متساويتين ، كما في قول حسين بن سودة :
لم الاحظ أي فـارق بيـن طبعـك وطْبعـي
7- همزة القطع : الشعر الشعبي تابع للهجة الشعبية في آليات النطق من تسكين وتحريك وتنوين وهمز ووصل وغيره ، والمتحدث الشعبي لا يهمز كثيرا ، كما لو كان على قراءة ورش ، لذا فإن اصطدام المتلقي الشعبي وخصوصا القاريء بهمزة قطع في جملة شعبية تزعزع انسيابية التلقي لديه ، وكلما كثرت الهمزات قوي العيب .ومن ذلك قول متعب التركي :
جيت ابي عمري اللي إكتشفته سدى .
8- القوالب الجاهزة : والمقصود بها تلك الكلمات أو الجمل التي شاع استعمالها لأهداف محددة في القصيدة ، مثل :
يا راكب اللي ، يا أريش العين ، يا وجودي ، أنا أشهد أن .. إلخ .
9- ركاكة البناء : وهي عكس الجزالة والانسيابية ، وعادة تأتي نتيجة إدارج الكثير من الضمائر والأدوات والحروف ( حروف الجر – حروف النسخ – أدوات الشرط – أدوات الاستفهام ) في عبارة واحدة ، والكثرة تتحقق باثنين فأكثر .
أو نتيجة التقديم والتأخير والحذف والتقدير في العبارة .
إكتب تعليقك
:)
بما ان خيالي “تطرد فيه الخيل” ..
لا ادري لماذا تخيلتك تضع اصبعك السبابه في عين احدهم وتقول له اقرا وافهم ” قلنا خيال ” :D
وكذلك بدا لي رأس بدر صفوق وهو يهتز كما اعتدنا ان نشاهده وهو يبدي رأيه كل ثلاثاء ..
وبدت لي ابتسامة نشوى الرويني العريضه على الشاشه “الا هي اشدخلها بالشعر النبطي ؟!!”
وبما انك كتبت عيوب القصيده النبطيه ” فالالفيه ”
احب اضيف هناك قصائد تكتب على مفرده الموسم
يعني من يطلع شاعر بمفرده بقصيده طول السنه نجدها بقصايد الشعراء مع سوء توظيف المفرده تلك ..
مثل (سرمد ، لبا , لابه ، خشف … )
ربما تكون المفردات دارجه لدى بعض القبائل
فكنا نستطيع ان نميز انتماء الشاعر لهذهِ القبيله او تلك من خلال بعض المفردات ولكن في الوقت الحالي اختلط الحابل بالنابل ..
من العيوب ايضاً التي لم تذكرها جهل الكثيرين بان القصيده النبطيه توثيق تاريخ ومرحله شعر قد تقوم عليها دراسات وابحاث فالمستقبل ..
اتمنى ان يستفيد بعض متابعي وشعراء الساحه من دراستك
دمت بخير
شكرا على هذه الإضاءة الفسفورية
تتوقع لو قمنا بتطبيق ماذكرته على القصائد التي نقرأها ونسمعها بشكل دائم ..
كم ستكون نسبة العيوب في كل قصيدة؟
بقول لك : ترى أعرف رقم فاكس برنامج شاعر المليون : )
شرايك ؟
—
لو سمحت أضف الى الصور فوق حرف ( ة ) احتمال يكون سقط من كيبورد الطاووس :D
أهلا طاووسة :
على هالمخيلة تصلحين شاعرة شعبية : )
-
فهد :
تتراوح العيوب في القصائد المطروحة بين الكثيرة والمقبولة والقليلة .
وبعض الشعراء يكثرون من عيوب محددة فيما ينجون من عيوب أخرى ، وهكذا .
لكن هل تعلم ؟ قلما تسلم قصيدة من عيب ولو بشكل طفيف ، كما لا يمكن أن تسلم قصيدة من انتقاد .
لك مودتي .
هاهاهاها .. اما عاد شاعره شعبيه
واحط لي محل براقع في سوق واقف ..
واحب اضيف ان الكمال لله ولكن عيوب القصائد في الالفيه ناتجه عن محدوديه ثقافة اغلب الشعراء و رفضهم لكافة انواع النقد ..
الطاووس :
صراحة خيالك واسع الحين .
شاعرة شعبية ومحل براقع وسوق واقف ، هذي عناصر النجاح صدقيني ، ومن هنا يتمايز المبدعون : )
..
خيالك الواسع ترى صار واقع … في دورة أحداث الزمان الجديدة
الشاعرة تفتح محل البراقع …. والبنشري يلقي علينا قصيدة .
وفيما يخص موضوع تكرار الجناس هناك قصيدة شهيرة للشاعر ممدوح السعيد ، هي تعتمد على التركيب الطباقي الخطير ، وفي عنوانها كذلك نجد ان شاعرها اختار لها من الجناس ايضاً وهي بعنوان (سرابك سرابك) وفي تكرار هذه الكلمة معنيين مختلفين .. فسرابك الاولى من المسرى وسرابك الثانية من السراب والعكس مقبول ايضاً
يقول فيها الشاعر ممدوح السعيد
انا ادري ان اللي سرابك سرابك
وانا الذي قبلك رعاني رعاني
وانا ادري ان الشوق جابك وجابك
مثلي انا والشوق جاني وجاني
القصيدة من سبعة ابيات اعتمد الشاعر على الجناس فس تركيبتها كاملة ، وهذا بالتأكيد لم يأتي به احد في الادب الشعبي ولا حتى في الفصحى قبل الشاعر ممدوح السعيد
احببت هنا اد ادلي بدلوي لأن هذه الدراسة اعجبني كثيرا .
وشكراً
أهلا يا فـهد العنزي وتسلم على الإضافة .
أتدري أن أكثرية النقاد يعتبرون الإكثار من المحسنات البديعية خروجا من الشعر إلى الصنعة ؟
وهم صائبون في هذا ، الأمر أشبه بامرأتين : الأولى فتاة جميلة بالفطرة وصغيرة السن وملامحها فاتنة ومع ذلك تضع بعض الكحل والعطر والزينة ، والثانية عجوز تخفي التجاعيد بالكثير من الأصباغ والمكياج والعطور والتغنج وقلة الأدب حتى ، وتبدو ظاهريا امرأة جميلة ، أو متأنقة .
أيهما أجمل ؟
ما أجمل عيوبي حين تدرج في مقطوعة أدبية جميلة كهذه !
قرأت هذا الموضوع صدفة فأحببت الشعر بهفوات الحب أكثر
و تشرفت بالتواجد هنا
أختك ..
;;)
هلا يا شيخة منورة يا بت : )
السلام عليكم0000
الله يعطيك العافيه اخوي
مررت هنااا صدفه واعجبني الطرح … واعجبتني الردود المميزه التي تدل على وعي من مر هناااا لك كل احترام عزيزي. ولنااا عوده.:)
عهد :
وأعجبني دخولك الهاديء ، وعهودك المستقبلية .