اللغة الغطرية
يبدو أن هناك اتجاه خاطيء في فهمنا للتراث والمحافظة عليه ، أو سمّه تطرفا تراثيا .
فلم نعد نقف عند تحريفنا للغة العربية بل انتقلنا لإشاعة ذلك في الشوارع والأسواق والمحافل العامة ، ووصل الأمر إلى أن نسحب هذا الخطأ المركب على بعض المسميات الرسمية في الدولة .
نحن في قطر مبتلون بتحويل القاف إلى غين إمعانا في الكسل ، فالقاف حرف يحتاج إلى نشاط إضافي لنخرجه من أقصى الحلق ، أما الغين فهو حرف سلس ومريح وكشخة أيضا ، إنه باقتدار حرف غطري .
وأقرب الأمثلة وأكثرها انتشارا حولنا هو قول أحدهم : كم رغمك ؟ رغم أنفك ربما .
لكن ليست قضيتي هنا إصلاح طريقة الناس في نطقهم للأحرف ، فهذا شأن بينهم وبين يعرب الأول .
ما يثير غضبي هو إصرار بعض أصحاب القرار – ولا أدري حقا منهم – على جعل بعض أخطائنا وتحريفاتنا وتحويلاتنا اللغوية شأنا وطنيا ، تماما مثلها مثل التوقيت الرسمي للدولة ولون العلم والمعالم التاريخية .
وينسون أن اللغة العربية أحق بالعناية والرعاية ، فهي اللغة الرسمية لبلدنا ، ولغة ملايين البشر من غيرنا ، وهي قبل ذلك لغة القرآن .
فيشوهونها ظنا منهم أنهم بذلك يزينون الوطن .
وإلا متى وفي أي ظرف من الظروف تخلفت الألف عن اللام في ما يسمى بـ اللام الشمسية والقمرية ؟ حتى نكتبها هكذا ” لخـويا ” !
هذه الكلمة حتى من حيث الشكل يظن القاريء لأول وهلة أنها لا تمت إلى العربية بصلة ، أو أنها خطأ طباعي .
بالله عليكم لو كتبناها : الخويا وهو أضعف الإيمان فما الذي سيحدث للعالم ؟ بل أنا متأكد أن البعض حينها سينطقها : لخويا كما هي رغبة صاحب القرار الذي أشار عليهم بحذف الألف .
لكني أظن أن الأمر نوع من الفردية المطلقة التي تجعل الشخص يتمنى لو يتكلم الكل على طريقته ويأكل على طريقته ويمشي على طريقته .
ثم تعال إلى أسماء شوارعنا في التخطيط الحديث ، فريج ، بعيا .. وبقية العجب العجاب ، أو العيب العياب، الذي يمكن أن نطلق عليه : لغة شوارع .
لو كتبناها فريق كما هي أصل الكلمة في العربية فهل سيجبرنا ذلك على ألا ننطقها فريج ؟ أبدا لا.
كما أن إكراه الناس من غير لهجتنا كإخواننا المصريين والسوريين وغيرهم على نطقهم للكلمات على طريقتنا نوع من الفردية السلبية ، وبذلك نوقع الناس في الحرج اللغوي ، بالله تخيل معي أداء أخينا المصري للجملة وهو يقول: ” أنا قاي من (فريج) بن عمران على طريء الوعب متقه لبعيا ” ، تخيله حين ينطق كلمة فريج وبعيا .
الأسلم أن نلجأ لأصل الكلمة في العربية ونكتبها كما هي أما مسألة النطق فهي ديمقراطية ، كل ينطقها كما يشاء .
فاللهجات داخل إطار اللغة العربية الأم كثيرة ومتنوعة ، لكل قطر عربي لهجة تقريبا ، بل داخل القطر الواحد عدة لهجات أو طرق في النطق ، نحن أيضا في قطر لدينا هذه التنويعات في نطق الكلمات داخل اللهجة المحلية نفسها ، فطريقة البدو ليست كطريقة الحضر وطريقة أهل الشمال لا تشبه طريقة أهل الجنوب والغرب ، لا يزال بعض كبار السن لدينا ينطقون الرقم اثنين هكذا : اهنين ، وهنتين ، هل يجب أيضا أن نشيع هذه الطريقة ونكسبها الصفة الرسمية ؟
إن خصوصيتنا في الكلام واللبس والأكل ونحو ذلك شأن داخلي خاص ، ويجب أن لا نجبر الآخرين بتقليدنا في خصوصياتنا ، فهذا بالضبط كما لو أجبرنا القادم إلى قطر من الزوار أن يغير طريقته في اللبس منذ دخوله بوابة القادمين في المطار ، وعليه أن يلبس الغترة والعقال و ” يضرب كوبرا ” مع مزيد من النشا ، ويخلع نعليه ليلبس مكانهما نعلين من ماركة تميمة ، كما أن عليه أن يستهل زيارته إلى الأراضي القطرية بشرب كوب من الكرك ، وغير ذلك من تفاصيل خصوصياتنا .
هذا لا يقنعني ولا يرضيني ، لو تبع الناس لهجاتهم المحلية في لغتهم الرسمية لاندثر في مصر حرف الجيم والقاف والثاء والذال والظاء ، ووداعا يا لغتنا العربية .
8 ديسمبر 2010 @ 7:59 م
بصراحة..حبت قطر ود ود كثر كثر من كل لل سوته و لله حفظ شخنا سمو لمر شخ حمد بن خلفة ل ثني وول عهده شخ تمم
8 ديسمبر 2010 @ 8:03 م
ممكن يادونة تصيرين صديقتي
6 فبراير 2012 @ 10:32 م
انا قطرية وابتسم واقول “قطرية وافتخر” وعلم قطر قدامه اقول”وطني اقسم انج قوية حرة” وللي يسبها العن ابو خامس خامسه واخليه ينظف قطر كلها كانه عامل نظافة