دوّنه: عبدالله السالم
التصنيف :
جذاذت 557 قراءة

عدد الدول العربية قرابة 23 دولة .
وعدد الدول العربية والإسلامية قرابة 44 دولة .
لكل دولة حاكم مستقل ودستور مستقل وجيش مستقل .
وليسوا تحت قيادة حاكم واحد ، وهو ما يسمى في الشريعة بالخليفة .
الحكم الشرعي في تعدد الولاة والحكام المنع عموما .
وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم :
{ إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما } ، مسلم 3/1480 .
وقد اجتهد بعض العلماء فيما لو كان الحاكمان على طرفين متباعدين من الأرض أنه جائز .
ولكن ما الحكم إذا كان الحال كما هو عليه اليوم ، بلدان متجاورة ومتلاصقة ولها نفس الطابع والديانة والعادات ، فيما على كل بلد حاكم مستقل ، وقد يحمل جيشه لمحاربة جاره البلد المسلم !
هل يعقل جواز هذا ؟ ولماذا يسكت العلماء عن هذه المسألة ؟
حسنا من البديهي أن هذه التساؤلات خاصة بالجانب النظري مؤقتا ، فلا يأتي من يقول هل تطالب الناس أن يشقوا عصا الطاعة ويخرجوا عن القانون ؟ لأني لست مسئولا عن قصور الفهم لدى البعض ، ولست مضطرا لإيضاح الفرق بين الجانب النظري والجانب التطبيقي وما بينهما من أحكام ظرفية .
كما أن الخروج على أمر المسلمين في بلد وتفريق كلمتهم وشئونهم أمر ثابت المنع وبين الحرمة .
هذا الموضوع يشغل بالي منذ زمن ، ولم أجد من انبرى له بالتوضيح والتحقيق العلمي الرزين ، سوى بعض الاجتهادات المختصرة هنا وهناك .
لكم المايكرفون الآن : )
دوّنه: عبدالله السالم

الشباب يتكلم ونحن نستمع ..
هذا هو الشعار الذي رفعه المنتدى الشبابي العالمي الأول المنعقد في شرم الشيخ طليعة سبتمبر القادم 2007 .
وهو ملتقى شبابي تشارك فيه الدول العربية وبعض الدول الأجنبية ، وقد نظمته حركة سوزان مبارك لأجل السلام .
وقد وجهت لي دعوة رسمية للمشاركة وقبلت .
وسيكون هناك متسع من الوقت للتسكع في شوارع القاهرة : )
ما علينا ..
عندما استعرضت جدول المنتدى وعناوين المحاور الرئيسية اكتشفت أشياء وتخوفت من أشياء أخرى .
اكتشفت أن الدول العربية – أنظمة ومجتمعات مدنية – فقدت الأمل في التغيير ، والتقدم للأفضل على أصعدة مختلفة ، لذا ذهبت تفتش عن عوامل جديدة كانت مغيبة لزمن طويل أو توهمت ذلك ، لعلها تملك عصا سحرية لتغير الواقع الحزين لبلداننا العربية ، فذهبت تغازل فئة الشباب علها تجد عندها حلا سريعا وعلاجا تكنلوجيا متطورا يقفز بنا إلى الأمام قريبا من مؤخرة الركب المتقدم .
أيها الشباب انقذونا ..
تعالوا وأديروا منتداكم وبثوا همومكم وطالبوا بحقوقكم المحق منها والمبطل ، تسيدوا الموقف وبعثروا أوراقنا الوقورة والمتزمتة أحيانا بحماسكم وانطلاقكم وحيوية الشباب وحب الحياة لديكم، ونعدكم أن نصمت ونستمع بانتباه ، وأن نلقي بعصا التأديب جانبا ، أبدا لن نقول لأحدكم : هذا غلط يا ولدي ، وأنا رجل أمتلك الخبرة والحكمة أكثر منك، كما فعلنا طويلا .
تعالوا بعتاد التكنولجيا التي تحسنون ، وأملونا أنكم ستصلحون ما أفسد الدهر والقهر والفقر والوهن العربي .
هذا ما اكتشفته خلف فكرة هذا المنتدى ، خصوصا أنه نظم عن طريق حركة مدنية لها صبغة النظام السياسي .
لكني تخوفت من أشياء أخرى .
تخوفت كأي عربي مهووس بفكرة المؤامرة أن هذا المنتدى يقام ليصب مباشرة في مصلحة العولمة ( الغربنة ) ، ولإذابة ما تبقى من فوارق وخصوصيات لدى المجتمع العربي المسلم .
حيث أن المعروف من الشباب افتقارهم أكثر من غيرهم للحكمة والتعلق بالقيم والمعاني الكبيرة ، فعنصر الشباب عنصر حيوي يحب الحياة والطيش والفكاهة والشهوات ، وهي فطرة الخلق منذ الأزل ، فما الهم الذي يسكن عقل الشاب العشريني ؟ إنه الجنس والمال والعبث ، أو باختصار : الوناسة .
وإن وجد من الشباب من يختلف عن هذه الصبغة العامة فهو استثناء فردي عن القاعدة .
إذن ما الذي سيقدمه الشباب اليوم من فتوحات ؟ وما هموم الشباب العالمية التي سيطالبون بها ؟
وشبابنا العربي ما الذي لديه من رصيد ثقافي واقعي ليتمسك به ؟
نحن في ورطة إذاً ، إذ نعيش مرحلة استلاب ثقافي شامل ، فالتكنولجيا برمتها غربية ، فإن لم تكن غربية فمستغربة ، والقوة والسلاح والاقتصاد والإعلام والظهور والخطط والاستراتيجيات كلها غربية ، فبالله ما المثل الكبرى التي سيقتدي بها الشباب العربي اليوم ليطالب يمحاكاتها؟
لا أدري ، يبدو أن الأمر أقرب إلى مؤامرة ذكية ، أو بالأصح حساب عقلي محسوم النتائج .
فكأنك تحبس شخصا في غرفة مظلمة في قلعة بعيدة وتمنعه من الماء والطعام ، وبعد أسابيع تحضر كوب ماء وتضعه قبالة الباب ثم تحضر سيارة وتعلق مفتاحها قرب الباب وتصفها أمام السجن ، ثم تفتح للشخص باب الغرفة وتقول أنا شخص ديمقراطي أقدس الحرية وأمنحها للآخرين ، سأترك لهذا الشخص حرية التصرف .
فيما لو رسمت جدولا بما سيفعله هذا الشخص مستقبلا بعد فتح الباب له لن تخطيء في فقرة واحدة : إذ سيتوجه أولا للباب ويخرج ويشرب كوب الماء ويأخذ المفتاح ويركب السيارة ليهرب .
الشباب اليوم مأخوذ بالأفلام الأمريكية والفن الغربي والسيارات الحديثة والبذخ والتكنلوجيا والحرية الزائدة والنساء وبقية الشهوات ، لذا فالشباب هم أفضل من سيحقق فكرة العولمة والمطالبة بمحاكاة الحياة الغربية بعجرها وبجرها ، بخلاف الكبار الذين قد يتمسكون ولو قليلا بالمحافظة على القيم الخاصة والفروقات الخاصة والمعاني الأخلاقية في العرف والثقافة الإسلامية والعربية .
وتسليم الزمام للشباب كي يصنعوا حياتهم بعيدا عن إملاءات الكبار في هذا العصر المكشوف من حيث معادلات القوى يشبه إطلاق سراح الشخص أعلاه .