علي كحلة المري : قطري “مقاتل عدو”

قبل ثلاث سنين كتبت مقالا أشبه بنداء الاستغاثة ، نشرته في شظايا أدبية ، حيث وفرة الشعراء والشعر والإحساس ، وحيث كون المنتدى قطريا ينطلق من قطر وبأيدٍ قطرية .
عدت له اليوم ووجدته لا يزال يحمل الرقم " صفر " إذ لم يسترعي اهتمام القراء .
وهنا نص المقال :
" علي صالح المري
شاب ثلاثيني أوفد إلى الولايات المتحدة من قبل جهة عمله للدراسة المالية المتقدمة ، في بلده الأصلي قطر لم يكن إلا أحد المواطنين المسالمين بل والمنتجين أيضا ، فهو يشغل منصبا لا بأس به في إحدى المؤسسات المالية الوطنية ، وهو رجل أعمال صغير يسهم بقدر استطاعته في التنمية الاقتصادية الوطنية ويمارس حقه الطبيعي في تكوين مواطنا حرا فعالا يعيش حياته الكريمة بطمأنينة ، وهو بالإضافة إلى ذلك رجل خير يقوم ببعض الأعمال البيضاء في حيه من توجيه تربوي للشباب من حيث النصائح وإقامة بعض المواعظ الخفيفة في المسجد .
إنه على الأقل نوذج لنمط المواطن الصالح ، ويشهد لذلك ملفه الأمني لدى الدولة الذي لا يحتوي أية جناية ولا مخالفة أمنية معتبرة ولا جنحة .
فلماذا إذن نسلمه بكل برود لأية جهة أجنبية ولو كانت تدعي استحقاقه للعقاب ؟
من بدهيات العقل والقانون أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، فكيف إذا كانت هذه التهمة عبارة عن وصف هلامي لا ينضبط ، قال عنه الرئيس الأمريكي : علي المري ، مقاتل عدو
ولم تتكلف جهة قضائية بتوجيه أية تهمة واضحة سوى ما ألصق به باكرا من دعاوى غبية : تزوير البطاقة الائتمانية والكذب في التحقيقات الفدرالية ثم سحبوا تلك التهم ساعة ما أطلق الرئيس بوش حكمه الإلهي واكتفوا بذلك .
إنه وباعترافهم لم يكن أحد المنفذين لعمليات 11 أكتوبر ، ولم يكن حتى من المخططين لها ، ولم يكن له من التهم الحقيقية التي يرونها إلا كونه مسلما عربيا متدينا وتزعم بعض الأقاويل أنه تدرب يوما ما في السنوات الغابرة في إحدى معسكرات إفغانستان ، هل هذا كاف لسجنه وتغييبه وحرمانه من أبسط حقوق المتهم ؟
إن تلك التهمة التي أطلقها الرئيس الأمريكي " مقاتل عدو " تعني في مفهومها العسكري والقضائي في أمريكا حرمانه من حق الاستعانة بمحامي أو حتى حق الزيارة .
إني من هذا المنبر الحر أهيب بالحكومة القطرية التي أثق كثيرا في إنسانية أفرادها ومؤازرتهم للعدل والحرية ما داما في متناول الإمكان أن يطالبوا ويلحوا في الطلب بتوضيح أمر هذا المعتقل القطري حتى ولو لزم الأمر بمحاكمته محاكمة شرعية واضحة ، كما فعل الكثير من الدول الديمقراطية في طلب توضيح أمر رعايها المعتقلين لدى أمريكا .
……
لكل الإخوة القطريين والمتضامنين من غيرهم ضم الصوت لهذه الوقفة الإنسانية الوطنية ."
قالت نور : تعليقا على ذلك :
أطلق سراح المعتقل القطري منذ أيام ، وبرئت ساحته عن كل التهم التي وجهت له ، وسرح كأن شيئا لم يكن .
جميل أنه أطلق سراحه ، لكن من يعوض له سني عمره الأربع التي ضاعت هباء ؟
ومن يصلح التهشمات النفسية التي أورثتها أربع سنين من الحبس الظالم ؟ هذا إن لم يكن قد تعرض للتعذيب والإهانة .
أتمنى أن تستقبل قطر ابنها المظلوم بما يليق ، وأن يتم تعويضه وجبر خاطره .
تبين أن علي بن صالح الكحلة المري لم يطلق سراحه إلى هذه الساعة
اليوم 13 يناير 2009
وقد أطلق أهله موقعا إلكترونيا لنصرة قضيته ، تجده هنا