الرئيسية Articles كبرياء الشاعر
كبرياء الشاعر PDF Print E-mail
User Rating: / 0
PoorBest 
Written by عبدالله السالم   
Wednesday, 11 March 2009 18:23
There are no translations available.

 

للشاعر نفس متعالية بعض الشيء ، فهو يحب أن يكون مستقلا ومتميزا عن البقية ، ويحب أن يُسعى إليه لشعره لا أن يسعى للناس .

لذلك لا يتواصل أكثر الشعراء مع الإعلام كما يجب .

وكبرياء الشاعر ناتج عن شعوره بالهبة التي منحه الله إياها دون البقية ، وهذا ليس خاصا بالشاعر فقط ، بل كل الموهوبين يشعرون بهذا التميز وينتظرون من الآخرين أن يميزوهم بما لديهم ، وأن يتلقوا هذه الهبة النادرة بشيء من الاحتفاء والاحتفال .

ومن هذا أعرف العديد من الشعراء يجدون صعوبة في التواصل مع محرري الصفحات والمجلات الشعرية لنفس السبب ، وهو أنه من المفترض أن تسعى إليه المطبوعة وهي ممنونة أيضا ، لتنشر قصائده بطريقة تميزه عن البقية .

وقد اكتشف بعض الإعلاميين الناجحين هذه النقطة لدى الشعراء وفهموها باكرا ، لذا نجحوا في تميز منابرهم الإعلامية التي يعملون عليها ، وفلسفة هذه المسألة بسيطة ، إذا قلنا أن الشاعر يشعر باستعلاء فطري ، لذا فإنه يظل في برجه ينتظر المعجبين يتمسحون ويتبركون بأنواره ، فإن الإعلامي عكس هذا تماما ، الإعلامي مقتنص للمعلومة ، يبحث عنها ويذهب إليها ويصطادها في أعمق الأعماق ، وهنا تلتقي الطبيعتان .

والملاحظ أن الكثير من الشعراء لم يشاركوا في برنامج شاعر المليون ، خوفا منهم من أن يجمعوا مع البقية في سلة واحدة مما يذيب شعورهم بالتميز والاختلاف حتى الواهم منهم ، أو خوفا من أن تساء قراءتهم من قبل الجمهور والحكام ، لذا يفضلون البقاء في عزلتهم على المشاركة .

وكبرياء الشاعر أمر ملموس منذ القدم ، فالمتنبي الذي يعتبر شيخ الشعراء كان مصابا بالكبرياء إلى درجة المرض ، ومن ذلك أشعاره الطافحة بالعجب بالنفس وتضخم الذات ، حتى وصل به الأمر مرة أن يمدح أمه بكونه ولدها ، فقال :

فلو لم تكوني بنت أكرم والدٍ           لكان أباك الضخم كونكِ لي أما

وغير هذا من النرجسية الزائدة المبثوثة في قصائد شيخ الشعراء .

وقد يضاف لمسألة كبرياء الشاعر مسائل أخرى يتصف بها الشعراء مما يقوي لديه الإصرار على البقاء في الظل قدر المستطاع .

ومن تلك المسائل صفة القلق والارتياب المحتقنتين لدى الشاعر ، فهو دائم القلق والريبة من أشياء كثيرة ، ومنها مسألة الظهور والتعاطي مع الإعلام ، إلا أن يصادف وجود إعلامي ماهر في التعامل مع الشعراء ، يغوي هذا الشاعر بطرقه الخاصة للظهور .

ومن قلق الشعراء قول أبي الطيب :

على قلق كأن الريح تحتي         تسيرني يمينا أو شمالا

كما يتصف الشاعر أيضا بالخجل ، ولا أدري لماذا ، بالرغم من كونه ينشئ الكلام بطريقة لا يستطيعها البقية إلا أنه يشعر بالتلعثم في داخله ، وكان أحمد شوقي أكثر الأحيان يصاب بالانغلاق عندما يريد أن يلقي قصيدته على الجموع المستمعة ، فيوكل من يلقيها عنه .

ورغم هذا فإن هناك نماذج  من الشعراء تشذ بسلاطتها وقدرتها على تجاوز عقدة الخجل الدفينة .

والكبرياء لدى الشاعر قد تأخذ أشكالا سيئة ، خصوصا لدى الشعراء أنصاف المتعلمين ، ومن ذلك نقرأ كثيرا في حوارات الشعراء إلغائهم للشعراء الآخرين كأن يسأل الشاعر عن شاعر آخر فيجيب : لا أعرف هذا الاسم !

أو التهجم على الآخرين بالشعر أو الكلام ، أو التعامل مع الناس بتكبر واستعلاء .

والوعي والتعليم والاطلاع يجعل الشاعر يدرك بدايةً أنه مصاب طبيعيا ببذرة الكبرياء ومن ثم يمكنه من تهذيبها وتشذيبها ، فيعتدل في منطقة وسط بين فوق الاعتداد العادي بالنفس ودون التكبر .

 

 

Comments
أضف جديد بحث
الردود
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
ادخل الأحرف الظاهرة أمامك.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

Last Updated on Tuesday, 29 December 2009 12:39
 
Copyright © 2012 wosom Abdulla Al salem. All Rights Reserved.
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.