|
There are no translations available.
المقال ضرب من ضروب الكتابة لا يتقنه إلا القليل . وهذه الأيام أرى الكثير من الصفحات والأعمدة والزوايا المخصصة للمقال لكن ما يكتب بها شيء لا يمت إلى المقال بصلة . تخيل ، بعضهم يكتب في زاويته خاطرة أدبية سطحية جدا تتحدث عن الفراق والدموع والآخر يخبرك في زاويته عن تجربته الفذة عندما ذهب للنقيان مع رفاقه ولم يجدوا كبريتا ليشعلوا النار . والآخر يقدم للقراء نصائح للسفر خارج البلاد تزامنا مع دخول فصل الصيف وتأهب الكثيرين للسفر . أي مقال هذا ؟ المقال مساحة صغيرة يتحدى فيها الكاتب نفسه ليخرج بمادة ناجحة أهم ما يميزها أنها تستحق القراءة . وعوامل أحقيتها بالقراءة مختلفة ، فبعض المقالات تعتمد على أسلوب السخرية اللاذعة أو الكوميديا السوداء ، يجعلك تضحك وأنت في قمة الرفض ، والبعض تعتمد أسلوب تقديم معلومة جديدة وربطها بموضوع المقال ، والبعض تعتمد أسلوب طرح فكرة ما ، مغايرة وجديدة على الطرح ، ويصب كل هذا في قالب بسيط لكن مكثف وبطريقة تجعلك لا تترك المقال حتى تنهيه في ترابط عضوي متسق . وهناك أساليب ناجحة أخرى لكتابة المقال لست بصدد تعدادها هنا . والمقال محكوم بتوجه المطبوعة التي ينشر بها ، فهناك مقالات سياسة ومقالات اجتماعية ومقالات أدبية ومقالات فنية وغير ذلك مما يتناسب مع منحى المطبوعة . لذا يتوقع من المقالات التي تنشر في مجلة شعبية تعنى بالشعر والأدب الشعبي أنها تتحدث عن الشعر والشعراء والمهرجانات الشعرية ونحو ذلك ، إلا أني أتفاجأ بقراءة بعض المقالات التي تغرد خارج السرب الشعبي وتتحدث لي عن ارتفاع أسعار الإيجارات أو غلاء المهور أو قضايا أخرى لا أعرف ما علاقتها بالأدب الشعبي ! واكتشفت لاحقا أن همّ هؤلاء الكتاب هو الظهور لمجرد الظهور والاهتمام الزائد بتحديث صورهم الفوتغرافية بعد كل مقالين أو ثلاثة . أقترح إنشاء دورات تدريبية من داخل المطبوعات لتأهيل كتابها كل منهم في مجاله ، فكاتب المقالات يأخذ دروسا في فن كتابة المقالات ومن يقوم باللقاءات والحوارات كذلك ، ومتباعو الأخبار والفعاليات الأدبية كذلك وهكذا .. اطلع 50 : يا غايبة .. مرت سنة وشوي ، وانتي غايبة انا حسبت اني نسيتك من سنة وشوي والبارحة ما شفت والا وجهك الطيب على بابي مدري وش اللي جايبه .
|