الرئيسية Articles شعراء الحوادث
شعراء الحوادث PDF Print E-mail
User Rating: / 0
PoorBest 
Written by عبدالله السالم   
Wednesday, 11 March 2009 17:56
There are no translations available.

 

" .. ضئيل الشعر يغتر بضجة الحوادث

 ولا يعلم أن حوادث النفس على

 صمتها أجل من الحوادث " .

عبد الرحمن شكري

 1886-1949

 

 

 

 

اصطدام حافلتي ركاب في شمال إيران ، زلزال متوسط الدرجة يهز مدينة سئول ، المبعوث الأمريكي يلتقي بالرئيس المريخي ، عودة كلب ضال لعائلته بعد 5 سنين ، إجراء عملية تجميل لسعادة الوزير ، انفجار عبوة ناسفة في جامع ، ارتفاع أسعار الدجاج فجأة ، وفاة أحدهم قهرا .. إلخ

والمئات من الأحداث التي تمر سريعا في شريط الأخبار أسفل الشاشة بشكل مثير للضجر .

إنها أحداث تهمنا أحيانا وأحيانا تدعونا للضحك والسخرية .

إلا أن بعض إخواننا الشعراء ليس له من الهم إلا تحويل هذا الشريط الإخباري إلى شعر .

إنه يشعر بالإفلاس من الداخل ، لذا يستعين بكل خبر عام وجماهيري ليصنع منه مادة أدبية تحترق سريعا مثل " عرفجة " منذ قراءة العنوان .

ولا يضع أخونا في حسبانه أنه لن يكون المخترع الأوحد لفكرة تدجين هذا الخبر شعريا بل سيتهافت كل طفيليو الشعر على الوليمة نفسها ويخرجون لنا جميعا بمانشيتات إخبارية مكرورة إنما في قالب عروضي آخر .

حسنا ، تفاعل مع الأحداث كما تشاء وعبر عنها كما تشاء ، لكن لا تحاول تمرير فراغك  تحت عمامة سيد المجتمع النبيل والوصي على العالم .

إنها طريقة دنيئة لترويج المادة الأدبية من خلال تحميلها بأفكار ساعة الذروة  ، والقبيح في الأمر أن الأسلوب و الصياغة يدلان بشكل قطعي على عدم الإيمان بهذه الأفكار أو اللامبالاة بها في أحسن الأحوال ، يبدو ذلك جليا في ضعف النبض الوجداني في جسد القصيدة ، وضعف التواصل العاطفي بين الكاتب وقصيدته ، مفككة ورتيبة وملقاة على سبيل الواجب لا أكثر .

والأقبح من كل هذا إننا حين نفتش في نتاج هذا الشاعر نجد الفقر المدقع في مجالات الشعر الأخرى ، ربما قصيدتان أو ثلاث أيام مجده الأول ثم تفرغ تماما لشعرنة الشريط الإخباري .

الشعر ينبع من الداخل ، وكلما كان الكاتب مؤمنا بالفكرة كلما كان تعبيره عنها أصدق وأقوى ، لذا برر النبي صلى الله عليه وسلم حدة أحد المتخاصمين لديه في حادثة بأن : " لصاحب الحق مقالا " .

طالما كأن رأيي أن الشعر في الغالب لا يصلح كثيرا لدور الوعظ والخطابة ونحو ذلك ، إن لكل منها أدواته الخاصة ، وأولئك الذين يعلقون الشعر بالأهداف الأسمى ويقصرون الشعر على ذلك مخطئون حتما ، إذا أردت قراءة ما يحثني على الصدق والفضيلة والتقوى فلدي ما هو أفضل من كل آراء الخلق ، كتاب الله تعالى والآثار النبوية ، ربما سأقرأ غيرهما من باب النافلة الأدبية ، لا ، أن لا أقول بتحريم الكتابة في هذه القيم ، إنما يثير حفيظتي من يتخذونها جسرا لئيما لتفخيم أعمالهم ، إنهم يربطون في أذهانهم بين سمو الفكرة وسمو الوسيلة ، وهذا غلط مريع ، إنه من المحتمل أن يكون سوء التعبير عن أمر سببا في الصد عنه ، لذا احتمائهم بالأفكار الجيدة لترويج هشاشتهم مجرد وهم لن ينطلي على الكثير .

هناك  نماذج من عيون الأدب المحفوظة في ذاكرة التاريخ ولم تكن مواضيعها بتلك الجودة المتوقعة ، قصائد في الخمر واجتهادات ميتافيزيقية ضالة ومجون وخرافات علمية وأشياء من هذا القبيل ومع ذلك كان المستند الأساسي في نجاحها هو جودة التعبير فقط ، ونجحت رغم هزالة الفكرة ، مثلا :

الخيميائي : رواية لباولو كويليو ، عبرت القارات وطبع منها ملايين النسخ وهي تتحدث عن خرافة " الأسطورة الشخصية" ، إنها تعارض المنطق والعلم .

الخمرية : القصيدة الخالدة ، والمنسوبة للأموي الوليد بن يزيد ، بدأت وانتهت بوصف الخمر ومدحها ، وكاتبها رجل مسلم يحرم الخمر والجمهور الذي تلقاها كذلك ، إنها تصادم الدين .

رسالة الغفران ، ومجون بشار وأبي نواس وطفولية ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة وغير ذلك .

 

أما اقتناص الفرص للأحداث العالمية للاتكاء عليها أدبيا  فأظنه سبيل المعدمين أو ضئيلي الشعر كما يحلو لشكري تسميتهم .

والناظر جيدا في عصرنا ، يجد أن الفرد يعيش حالة زلزال مستمرة ومروعة وفيضانات وحوادث وحروب وكوارث مرعبة كلها في الداخل ، إننا لم نعد كما كان أجدادنا يتوافدون على الماء بعد قطيعة أشهر عن العالم الخارجي وذلك للتزود بخبر معنعن من أخبار " الحيا "  ، إننا الآن من خلال الثورة التقنية نعيش باستمرار أحداث العالم كله أول بأول ، نفتتح صباحاتنا بمشاهد الدماء والتعذيب والقتل والترويع على الشاشة ، ونتفاعل معها تفاعلا حسيا للغاية ، لذا لدينا من الأحداث الداخلية ما يكفي لكتابة قصيدة نابعة من الداخل ، قصيدة تنطلق من الإحساس بالقلق والتوتر والتوجس وتعبر عن ذلك بأسلوب خاص وجريء وحديث  .

 

7/2004

طبربور

 

 

Comments
أضف جديد بحث
الردود
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
ادخل الأحرف الظاهرة أمامك.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

Last Updated on Tuesday, 29 December 2009 12:37
 
Copyright © 2012 wosom Abdulla Al salem. All Rights Reserved.
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.