الرئيسية Articles أنت بدوي أو حضري
أنت بدوي أو حضري PDF Print E-mail
User Rating: / 3
PoorBest 
Written by عبدالله السالم   
Saturday, 14 March 2009 07:18
There are no translations available.

 

نحن في قطر بدو وحضر ، هذا من حيث الأصول فقط ، وإلا فلم يعد البدوي اليوم يشد الرحال خلف الإبل والغنم ويسكن في الصحراء ، ولم يعد الحضري يموت من العطش والخوف إذا فارق العمران والإنارة والطرق المأهولة .

هذه كلها ولت مع التقدم الصناعي المعاصر ، وستجد البدوي والحضري اليوم يعيشان في بيتين متجاورين ، متقاربين في التصميم ومزودين بنفس الخدمات الحديثة من كهرباء وماء وهاتف ، ويأكلان الطعام نفسه ، ولهما نفس اللباس ، ويركبان نفس السيارة وأولادهم في مدرسة واحدة ، إذن ما الفرق ؟

فقط يتحدثان بلكنة مختلفة ، ويفضل أحدهما السمك على اللحم أو العكس ، وقد يشجع أحدهما نادي الريان والآخر نادي السد! .

بالله هل هذه الفروق جوهرية ؟

ومع ذلك ، فإننا نعيش عنصرية مقيتة ، بين البدو والحضر ، وإن أخفيناها خلف العبارات المدنية، والشعارات المسكنة .

هذه العنصرية لو توقفت عند التفضيلات الفردية ، كأن يفضل البدوي متابعة سباق الخيل والهجن فيما يفضل الحضري سباق الدراجات والزوارق ، لكان الأمر أهون ، ولن يتعدى كونه محض اختلاف تنوع .

لو بقي الأمر عند الخلاف حول نوعية إكرام الضيف هل هو بذبح خروف أم بدعوة الضيف على بوفيه مفتوح في مطعم ، أو حول قضاء إجازة الربيع ، هل الأفضل السفر لجنوب أفريقيا أم التخييم شمال النعيرية ؟

لو توقف الأمر هنا ما كنت سأتوقف عنده طويلا .

لكن الأمر أكبر من ذلك ، لقد تغلغلت فينا العنصرية حتى أفسدت روحنا الوطنية ، وعطلت مصالحنا العامة ، وعبثت بقضايانا الاجتماعية المصيرية .

هذه العنصرية تسببت طويلا في تخلفنا الحضاري ، وما زالت تعرقل مسيرتنا نحو التقدم والتطور الاجتماعي والسياسي الداخلي والاقتصادي وغير ذلك .

تجد في الدائرة الواحدة - وزارة ، هيئة ، مؤسسة -  تكتلات مبنية على هذا الفرق ، " بدوي ولاّ حضري " ، هذه التكتلات تتسبب في ظلم الموظف بتجميده أو تهميشه أو تنحيِته ، وذلك حين يكون الموظف من الأصل البدوي فيما رئيسه أو مديره أو زملاؤه من الحضر ، أوالعكس .

 يظل هذا المختلف عنا محارَبا مقصيا منبوذا ، ونطبق عليه مقولة جان بول سارتر : الآخرون هم الجحيم .

فيما هو ابن جلدتنا وبلدنا وديننا ويشترك معنا في الهم الوطني نفسه .

نسمع كثيرا وبتكرار مرير أن رئيس القسم الفلاني في الوزارة الفلانية نقل من قسمه الحيوي إلى قسم ثانوي ، يشل حركته وترقـّيه الاجتماعي والوظيفي .

نسمع أن المدير الفلاني والضابط الفلاني أحيل للتقاعد المبكر بلا أسباب واضحة .

نسمع أن المسئول الفلاني استبعد فلان من الناس عند طلب الوظيفة وقدم شخصا آخر أقل كفاءة وأهلية .

كل ذلك فقط لأن الرئيس والمرؤوس من فصيلتين مختلفتين ، البدو والحضر .

وحتى الأدب والشعر لم يسلم من هذه العنصرية ، سواء في إبراز المبدعين وإظهارهم بما يليق بهم أو حتى في المادة الأدبية المطروحة التي تثير النعرات وتعزف كثيرا على مسألة البدو والحضر .

غير ذلك من إطلاق النكات والسخرية اللاذعة بين الفصيلين ، والتي تتعدى مسألة المزاح البريء ، كأن يتخذ مجموعة من الزملاء أحد زملائهم مدعاة للسخرية والتجريح ، لدرجة أن يفقد الطمأنينة في مقر العمل ، والحماس والانتماء لعمله .

ولن تجد إلا الجهلاء والمجوفين يهتمون بمثل هذه النعرات والفروقات ،  ويتداولون الولاءات والتحالفات على ضوءها .

أما أصحاب الوعي والعلم والعقل فيتعاملون مع الإنسان من حيث كونه إنسان أولا ، ولما يقدم وينتج ثانيا ، بغض النظر عن أصله ولونه وتفضيلاته الشخصية ، وهذه إحدى القيم الإنسانية السامية التي علمناها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " لا فرق بين عربي ولا عجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى " .

وأنا لا أطالب الناس أن يكونوا كأبناء أب واحد وعلى مشرب واحد ، فالعربي لا يفضل العجمي حين يكون الموضوع عن الأدب العربي واللغة العربية مثلا ، والبدوي لن يختار الحضري حين يكون الموضوع رحلة قنص في الصحراء ، ولكن حين يكون الموضوع خدمة مصالح المجتمع الواحد في قطر واحد ، فلماذا هذه التحزبات المبنية على أوصاف لا شأن لها بالهدف ؟

هل الحضري متهم في جديته لتحقيق مطالب المواطنين عموما واحتياجاتهم ، وأهله وأسرته وعشيرته يسكنون هذا الوطن ؟

أم البدوي متهم في إخلاصه لحماية الوطن من الأعداء ، وأهله وأسرته وعشيرته يسكنون هذا الوطن ؟

أنهم من حيث المبدأ سواء ، وكلهم في الأصل أكفاء مخولون لتقلد المهام والوظائف التي تخدم الوطن والمواطنين .

لذا أدعو أولئك المصابين بداء العنصرية والعصبية المقيتة إلى تطهير عقولهم من هذه المخلفات الجاهلية ، والنظر إلى الآخر المختلف عنا بحسن ظن وسلامة طوية ، ومنحه الفرصة لإثبات جدارته فيما أوكل إليه ، ثم معاملته بالعدل والحق ، وبعد ذلك ليس من الواجب الأكل معه من صحن واحد .

 

 

Comments
أضف جديد بحث
عبدالله بن علي   |78.101.29.xxx |2010-10-17 12:13:50
سبحا الله في ثنايا المقال تعنصراً -أو
آثار تعنصر- حاولت إخفاءه,
وفشلت :).

تقول: "ولم يعد الحضري يموت من العطش والخوف إذا
فارق العمران والإنارة والطرق المأهولة
"

وهو تشبيه نمطي عند بعض أحفاد أهل
البادية, وهو أن "أصفر العرقوب"
ساكن الحاضرة "يتروّع" إذا جنَّ
عليه الليل, و "يتوهَّق" إذا خرج
خارج نطاق حاضرته. طبعاً هذا افراز سطحي
حديث لا علاقة له بالواقع, ولا أظن أن
أجداد أهل البادية كانوا يتبنَّوه في
تلك الأوقات.

العرب والحياة في شبه
الجزيرة العربية كلها ح...
عبدالله السالم   |89.211.86.xxx |2010-12-22 05:38:33
عبدالله بن علي :
أهلا بك ، وجميل هذا الالتقاط
الواعي .
إن وجدت آثار تعنصر فهذا أمر متوقع ،
لا زلت ابن بيئتي وهذا أنا أحاول إصلاح ما
أفسده الحـ .. على قولتك .
وسأحبطك إن أخبرتك أن
أجداد أهل البادية يتبون هذا الرأي العنصري
أعلاه .
تحياتي .
الردود
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
ادخل الأحرف الظاهرة أمامك.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

Last Updated on Thursday, 11 June 2009 18:28
 
Copyright © 2012 wosom Abdulla Al salem. All Rights Reserved.
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.