|
 وأنا هنا أتحدث عن الشعر فقط ، بعيدا عن الوطنية والقبلية والفزعة وبقية المتلازمات الإنسانية السائدة هل ابن فطيس أفضل من جميع الشعراء الذين شاركوا في برنامج شاعر المليون ؟ أم هناك من يستحق اللقب أكثر من ابن فطيس ؟ وهل مستواه الشعري أقل من هذا الحضور الهائل بعد نيله اللقب ؟ ألم تجد أو تسمع أو تلتقي شعراء آخرين وشبان أيضا أقوى بكثير من ابن فطيس ؟ لا بأس اعطني رأيك .. أما رأيي : فينقسم إلى ثلاثة أقسام : (1) خطوط عريضة : ابن فطيس شاعر موفق أولاً ، ومن أفضل من دخل المسابقة ثانياً ، وموقفه الشهم بعد نيل الجائزة قوّى من استحقاقه للقب ثالثا . (2) قوته شعرياً : يعتمد ابن فطيس في قوته الشعرية على عوامل ثلاثة : أ- الجزالة ، وهي انسيابية اللفظ وتماسكه في البيت الواحد ، مع الحفاظ على قوة مفرداته ، وبعض أنواع الجزالة تعتمد على اقتباس التراكيب والعبارات الدارجة ، وأمثلة الجزالة في شعره ذلك : قوله : ظهر ابن الفجاءة في زمانه وانا ابن فطيس تظهرني ذراعي وقوله : أدوّر الفرحة مع اللي يسهرون وان ذكروني خذت فنجال وسريت وقوله : اللي من لحوم الأوادم ياكلون وحلوقهم - دفع البلا - متواكلة عازمهم الشيطان للذنب ويجون هذا يقطع له وذاك يواكله وقوله : واللي تعوص وتضرب الحاجز يسار تشل في الدنة وترجع بلدها وقوله : الموت جاك وهو تقلبه الظنون ولا لك إلا الصبر وش وداك له؟ وقوله : وعذرك أنا لاهي يا ويش اللي ألهاك لاهي ومر ٍ منت لاهي تليها وقوله : المواقف تشخل الناس والطيّب يبين كل عام يطيح تسعة ويصفا لي وحيد وقوله : اسمع ولا أبغي اللي وزانك يسمعون وقوله : أمحق وليف ومحبة والا أقول أبرك وقوله : يا كثرهم غيره ولكن خبر خير ب- استعمال الكوميديا في بعض قصائده ، وأمثلة ذلك : قوله : رقمك مع الصادر ولا وارد اسواك والناس في اللي “لم يرد عليها ” وقوله : ويستر عليه من النحل لا ياكله وقوله : يا كثر ما يضرب خويي الطابلون من كثر ما اكلته مطبات وكليت وقوله : وبعض الليالي ودي اسري دون ليت ج- الاتكاء على غرض شعري نبيل ، كعلو الأخلاق ، والمروءة ، والتدين ، والأصالة ، وغيرها ، وهو وإن كان غرضاً يفصله بعض النقاد كالجرجاني عن جسد القصيدة ، إلا أنه حاضر ومؤثر في وعي المتلقي ، وأمثلة ذلك : قوله : أغنى العرب من شوف أكاديمي ستار وقوله : وعساي ما قصرت في والديني وعساي ما قارنت من ينفخ الكير وقوله : جيت وتعالى الله عمّا يشركون لولاه (يامؤمن) لطبك ما اهتديت وقوله : وتراثنا من دونه نبيع الأعمار وقصيدتي تراث أهلنا مددها وقوله : فارفع يديك لخالقك لا توضيت وادعو تراك أقرب إليا صرت ساجد وهناك عامل رابع ، وهو دقة الوصف ، لكن ابن فطيس لم يستثمره كثيراً ، والمراد بدقة الوصف : الرؤية المجهرية للتفاصيل الدقيقة في المادة الشعرية ، سواء أكانت رؤية عامة ، أو رؤية خاصة بالشاعر ، وهو عامل يستعمل في السرد أكثر منه في الشعر ولكن حين يركز الشاعر بؤرة العدسة الشعرية على المواقف والأشياء في مقطع صغير فإن الصورة تظهر بجمال متميز ، والأمثلة على ذلك : قوله : عازمهم الشيطان للذنب ويجون هذا يقطع له وذاك يواكله وقوله : لاطال ظل العود حزة عشا الطير وقوله : يقطّعون أوقاتهم بالتسايير وشوف المقانيص القديمة بالافلام (3) ضعفه شعرياً : لضعف ابن فطيس الشعري عوامل ثلاثة أيضا : أ- كثرة الحشو ، ومن ذلك : قوله : غلا ومن فوق الغلا ما هوب دون حكاه سمعك يجبرك بأرخاك له وقوله : الشعر طوقني وانا طوقته قمت اتمشى به وافك أبوابه وقوله : ويا صبر صبري والعواذل يحسبون إني دلهت من الهوى والا سليت وقوله : لي وليفٍ راح جعله ما يهون هو دواي وداي .. أو داي ودواي وقوله : يضيق صدري كل ما جات واسير ولا يخفف سوج رجلي حنيني والأمثلة في هذا كثير للأسف . ب- الركاكة في بعض الكلمات أو الصور الشعرية ، سواء بسبب رداءة المفردة في ذاتها أو لإضافة بعض الزوائد عليها ، أو لرداءة الجملة ، أو الصورة بأكملها ومثال ذلك : قوله : وتشوف راعي الطير عاف المظاهير ومن شوفة القمرا وعدٍ لها صام وقوله : كيك وعسل لكن ما هو في صحون ودعاك من عين الحسود غطاك له وقوله : ناكله ، في قوله : بين العظام العوج كنك ناكله. وكلمة صحون السابقة . وكلمة كشمات ، في قوله : يا كثر ما كسرت كشمات وشريت . وكلمة سجيني بزيادة الياء في قوله : معطى سراحي عقب مانا سجيني . وكلمة وزيني بزيادة الياء في قوله : ما له على وجه البسيطة وزيني . وشعر ابن فطيس مليء بهذه الزوائد للأسف . ج- اعتماده التام على لهجته الدارجة في الشعر ، وهذا العامل له فائدته ، لكن مضاره أكثر ، وفائدته : قوة ملامسة قصائده لأسماع جمهوره من نفس اللهجة ، أما مضاره : فتحجيم خارطة المتلقين والمتذوقين ، إيقاع المتلقي أحيانا في توهم الضعف والركاكة لأن العبارة غير مسموعة لديه من قبل ، ويمكن التمثيل على هذا بقوله : أمحق وليف ومحبة والا أقول أبرك ، وكانت العبارة قوية في إطارها الإقليمي . وقوله : يا قربها لو قيل لي يا ( عويني ) ، إذ كلمة عويني غير مسموعة لدى الأكثرية خارج إطار لهجة الشاعر . وقوله : ناكله ، سابقة الذكر . وقوله : لاهي ومرٍ منت لاهي (تليها) : فكلمة تليها هنا وهي المفاعلة من الكلمة لاهي ، غير مسموعة لدى الأكثرية ، وإن كان ورودها في هذا المكان كان موفقا جداَ وشاعريا للغاية لدى من يفهمها . ومثل هذه الكلمات مقبولة إن تنبه الشاعر إلى عدم الإكثار منها ، والدراية بحسن توقيت ذكرها من عدمه . هذا ما استطعت جمعه الآن بدون تنظيم ، مع يقيني بفوات ذكر بعض النقاط ، سأضيفها كلما تذكرتها أو ذكرتموني بها . وأخيرا : فرحت جدا لفوز محمد : ) 
|