الرئيسية النقد رؤى نقدية عيوب القصيدة النبطية
عيوب القصيدة النبطية PDF طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 4
سيئجيد 
النقد - رؤى نقدية
الكاتب عبدالله السالم   
الجمعة, 13 مارس 2009 02:23

 

أولا : عيوب الفكرة

1-      شيوع الفكرة : فالكتابة حول فكرة سبقك إليها سبعة ملايين شاعر ضرب من العبث والتكرار .

حبذا لو كانت الفكرة جديدة .

ماذا يعني ؟ أكتب قصيدة عن سكان زحل ؟

لا ، وفعلا أن تكون الفكرة شيئا جديدا لم يسبق التطرق إليه فهذا مطلب عسير ، لكن المراد أن تبعد الفكرة قدر الإمكان عن تلك الأفكار المقتولة بالاستعمال الاستهلاكي كالتغزل المجرد بجسد الحبيبة ، التباكي على الزمن الماضي والأطلال ، بكائيات فلسطين ، القصائد الوعظية .. إلخ .

وقد عرف الشعر الشعبي بعض الأفكار الجديدة لكنها مع كثرة الاستعمال أصبحت قديمة ، منها فكرة قصيدة الحلم التي يفعل فيها الشاعر الأفاعيل ثم يفاجيء المتلقي في النهاية بعبارة : صحيت من نومي .

ولكن إن حتم الموقف الشعري الكتابة عن فكرة مطروقة فهنا يجب أن يعمد الشاعر إلى التجديد في الأسلوب المؤدي إلى تلك الفكرة ، إذن الفكرة / الغاية قديمة لكن الأسلوب / الوسيلة جديدة .

كل عام يطيح تسعة ويصفى لي وحيد [ محمد بن فطيس]

ليت الشوارع تجمع اثنين صدفة … لا صار شباك المواعيد مجفي [ البدر ]

 2-      ومثل إعابة الفكرة بشيوعها تعاب أيضا بإمعانها في الغرابة التي لا تستقيم . 

ثانيا : عيوب البحر

اختيار البحر الشعري للقصيدة مهم أيضا ، ودعك من القول أن الحالة الشعرية هي من فرضت هذا البحر أو ذاك ، حسنا يمكن قبول هذا على نطاق ضيق، إنما لا يؤخذ على إطلاقه ، إذ توجد بحور شعرية أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها بحور سخيفة لا شاعرية ، لذا استبعد بعض العرب بحر الرجز عن البحور الشعرية ، لأنه بحر عسكري يشبه طبول الحرب ولم يبتكره المرتجز الأول لمجالس الأنس والشعر ، كما أنه سريع جاد .

أما القصيدة التي يريد شاعرها أن تؤثر في المتلقي التأثير البليغ فيجب أن تسير في موجة شعرية متدفقة ، لا مجرد عبث عروضي شاذ قد يدعو إليه حب التفرد .

ولا يعني  هذا أني أطالب بمقاطعة بعض البحور الشعرية المعروفة مقاطعة تامة في مقابل تفضيل بعضها، لكن أرى أن بعض البحور لا تكوّن قصيدة جميلة، مثل :

 1-      البحور القصيرة جدا  ، ومثالها قول الشاعر :

يا حبيبي لا تغيب  ….. بعدك أورثني السهر ، أو طاروق الونة الإماراتي ، وأشباه ذلك .

والسبب أن هذه الأوزان القصيرة لا تسمح للشاعر أن يصنع جملة ذات روح ، فكيف بجملة إبداعية ؟ فما يكاد يبدأ الشاعر أول البيت بالكلام حتى يتوجب عليه التوقف بعد كلمتين أو ثلاث عند نهاية الشطر ، فمتى صنع لنا جملة مضاف بها عبارة قوية تحمل صورة شعرية مؤثرة ؟ أبدا لم يتسنى له ذلك .

 2-      كتابة الشطرين في البيت الواحد على طاروقين مختلفين متباعدين ، مثل ما تكثر منه الشاعرة الإماراتية الشابة شيخة الكتبي ومن ذلك :

وآتذكّرْ إنّي ما حبيّت بَعـدك .. ثَـاني

وْ صدرك اللي مُغتَرِبْ أَتـذكَّره : مَوطني .

على أنه قد يوفق شاعر في الكتابة على بحرين متجاورين ، فيخرج بخليط جميل .

 3-      الكتابة على طاروق طويل جدا حد الملل ، طويل بمعنى تكرار المقاطع العروضية ، وينتشر هذا في بعض شعر أهل جنوب الجزيرة . 

4-      العبث بالأوزان عبثا مخلا أو شاذا ، كدمج بعض الأوزان ببعضها أو القفز على وتيرة عروضية لا نهاية لها، مثل ما يكثر منه  ناصر الفراعنة ، ومنها قصيدة الإيعاز (لليمين در ) ، وإن كانت في الحقيقة كتبت على بحر طويل جدا كما في النقطة السابقة ، لكنها تبدو عند الإلقاء كما في النقطة هذه.

 

 

 5-      البحر الهلالي : وقد يخالف البعض في هذا العيب ، ولكني أجده عيبا في القصيدة المعاصرة ، إذ تجاوزت الذائقة هذا البحر الذي أكل عليه الشعر وشرب ، بل

 لم يكن هناك غير هذا البحر في حقبة زمنية ماضية ، مما جعله في هذا العصر ثقيلا مملا ، بيد أن الدكتور غسان الحسن عضو لجنة شاعر المليون صرح بأنه لا يقاوم سحر هذا البحر .

 

 

ثالثا : عيوب القافية

 

1-      نمطية الكتابة على ناعشة وقارعة (عروض وضرب ) متلازمتين في أكثر الأبيات مثل :

يمين .. يميني
عرين  .. عريني

 2-      التقارب الصوتي بين قافيتي الصدر والعجز ، ( ـام ـان أو ـين ـيم ) ، مثل قول محمد بن فطيس :

وخالص ٍ من طيب ظـن ٍ موهقنـي سنيـن  ……. وظاهر لي عقب عرف العرب عقـل ٍ جديـد

 3-      القافية الواسعة جدا  ( حرف الروي ) كأن تكون حرف الألف فقط فيقول : السما ، الدعا ، الرضا

أو تكون حرف الياء فيقول : يسمعني ، يطلع لي ، المحمي .

 4-      القافية الضيقة جدا ( لزوم ما لا يلزم بشكل زائد ) وذلك لأنها تلجيء الشاعر إلى التزام قافية محدودة توقعه في الضعف ورداءة العبارة لأجل أن ينتهي إلى قافيته تلك ، وتظهر هذه الحالة عادة عند المبتدئين في الشعر ، من باب التدليل على شاعريتهم ، وقد توجد عبثا بين بعض الشعراء من باب المزاح الشعري، مثل :

التزام قافية تنتهي بـ ـواسب : رواسب ، حواسب ، كواسب .

 5-      القافية الثقيلة ، واللا شاعرية ، وهي القافية التي يتجاور فيها حرفان فأكثر من الحروف الثقيلة من حيث النطق والجرس الموسيقي أو الدلالة ، ومثالها :

راضخ ، فاضخ ، وبعض قوافي المتسابق في شاعر المليون محمد بخيت المنهالي في قوله : صفط ، ينسرط ، يمتغط .

 

 

 

 6-      تكرار الكلمات في القافية مرتين فأكثر  .

 7-      القافية المستهلكة ، بسبب الكثرة العددية للكلمات التي تندرج تحتها ، فتصبح مطية للشعراء ومن هذه :

ـيها ، ـاها ، ـبها ، ـابها ، ـانها ، ـيني ، ـاني ، وأشباهها ، على أنه يجدر التنويه أن بعض هذه القوافي قد تتجاوز عيب الشيوع الممل على يد بعض الشعراء القادرين على خلق كلمات واشتقاقات وأدوات جديدة ، ومن ذلك قول ابن فطيس في إحدى قصائده :

لاهي ومرٍ منت لاهي تليهى ، لكن الشائع والمنتظر من هذه القوافي استهلاكها .

 

 

 8-      القصيدة المهملة ، وهي التي لا تلتزم بقافية الصدر  

رابعا : عيوب الأسلوب

 1-      التكرار المباشر السلبي :

لاشك أن التكرار وجد في لغة العرب لفائدة ، وقد بين علماء اللغة فوائد التكرار والمواطن التي يكون فيها مفيدا مضيفا ، لكن بعض الشعراء يعمدون إلى التكرار السلبي الذي لا يضيف شيئا ، أو يضيف أقل مما يسلب من جمالية العبارة  تكرار الكلمات أو الجمل ، ومثال ذلك :

قول الشاعر : أنا أنا يا صاحبي ما نسيتك

وقول الشاعر :يا حبيبي يا حبيبي لا تغيب

وقول النادرة :يا سعود لا تنشد عن الحال يا سعود

و قول محمد ناصر الشهواني : الله يعين الله يعين الله يعين المبتلي 

فيما يختلف الأمر حين يكون التكرار من الجناس الذي يضفي على الجملة حسنا بديعا ، كقول الحميدي الثقفي :

صاح بي صاحبي والليل عطر الكتابة 

وقول حامد زيد :

بسامح واتركك تحت الظلام الحالك لحالك 

وهناك دراسة قيمة للدكتور صالح العبود حول التكرار في شعر حامد زيد ، وقد تناول عملية التكرار بإطلاق ، المباشر منه وغير المباشر ، وانتهى إلى النتيجة أن حامد زيد كثير التكرار السلبي .

 2-      التقريرية : وهي المباشرة في اللغة الشعرية إلى حد هبوطها من مستوى الشعر إلى مستوى التقرير .

3-      الغموض العبثي ، وهو نقيض التقريرية .  

خامسا : عيوب عامة

1-      الحشو : وهو الكلام الزائد عن حاجة المعنى ،  ويدخل تحته النوع السابق : التكرار السلبي لكني أحببت إفراده هناك لكثرة شيوعه وجهل الأكثرية بكونه شكل من أشكال الحشو هذا ،  والحشو قد يكون بزيادة حرف أو كلمة أو جملة أو بيت شعري أو عدة أبيات ، ومنه ما هو واضح يعترف الجميع برداءته ومنه ما هو خفي يختلف الناس في تشخيصه .

وقد أفردت له دراسة بعنوان : زوائد الشعر نقائص .

  2-      تضمين اللغة الفصحى : وقد أصبحت موضة في فترة مضت ، لكنها لم تطل ولله الحمد ، مثل قول حسين بن سودة :

لم ألاحظ أي فـارق بيـن طبعـك وطبعـي

 3-      تحوير الكلمات : مثل قول ضيدان بن قضعان :

والله بغايات النفوس أدرائي

وقول عبد المجيد الزهراني:

 أمشي ولا وين ؟ مدري بسْ نشف دمي

وقول خلف المشعان :

وارقى ع الضلع العالي

وقول محمد بن راشد آل مكتوم

ياهديّـة ورد م الـحـبّ العـمـيـق

وقول مهدي بن سعيد :

يغني في شمالـه والدمـوع تهـل لجنوبـه

وقول بدر صفوق :

ورغـم هـذا كـان يتساقـط غنـاه إعـذوبـة

 وهنا يجدر التنويه أن بعض الشعراء يكتبون الكلمات بناء على طريقة لهجتهم في نطقها ، وهذا قد يشفع، لكن الإخلال الذي لا يغتفر إن لم يكن تحوير الكلمة تابع للهجة معينة بل للضرورة فقط ، كما في قول ابن قضعان السابق .

 4-      اختلاف التذكير والتأنيث في مذكور واحد ، مثل قول محمد بن راشد آل مكتوم :

أنا مشتاق باكلم حبيبي …….. ولكن للأسف ما كلمتني

 5-      اختلاف الإفراد والجمع في المعطوفات على بعضها ، كما في قول طلال السعيد :

البارحه هاجت علي التفاكير  ……… ليلي قضيته بين هوجاس وافكار 

6-      اختلاف طريقة النطق بين كلمتين متساويتين ، كما في قول حسين بن سودة :

 لم الاحظ أي فـارق بيـن طبعـك وطْبعـي

 7-      همزة القطع : الشعر الشعبي تابع للهجة الشعبية في آليات النطق من تسكين وتحريك وتنوين وهمز ووصل وغيره ، والمتحدث الشعبي لا يهمز كثيرا ، كما لو كان على قراءة ورش ، لذا فإن اصطدام المتلقي الشعبي وخصوصا القاريء بهمزة قطع في جملة شعبية تزعزع انسيابية التلقي لديه ، وكلما كثرت الهمزات قوي العيب .ومن ذلك قول متعب التركي :

جيت ابي عمري اللي إكتشفته سدى .

 8-      القوالب الجاهزة : والمقصود بها تلك الكلمات أو الجمل التي شاع استعمالها لأهداف محددة في القصيدة ، مثل :

يا راكب اللي ، يا أريش العين ، يا وجودي ، أنا أشهد أن .. إلخ .

9-      ركاكة البناء : وهي عكس الجزالة والانسيابية ، وعادة تأتي نتيجة إدارج الكثير من الضمائر والأدوات والحروف ( حروف الجر – حروف النسخ – أدوات الشرط – أدوات الاستفهام ) في عبارة واحدة ، والكثرة تتحقق باثنين فأكثر .

أو نتيجة التقديم والتأخير والحذف والتقدير في العبارة .

 

Comments
أضف جديد بحث
الردود
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
ادخل الأحرف الظاهرة أمامك.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
للاستزادة ، أقترح عليك زيارة مدونة وسوم.
إن نسخت أو نشرت شيئا من وسوم فأشر إلى ذلك ، هذا ظني بك .