|
الكاتب عبدالله السالم
|
|
الأربعاء, 11 مارس 2009 18:08 |
|
من خلال تجوالي ( النتي ) في المواقع العربية ، أصادف العديد العديد من الأفكار الغريبة والقناعات المغايرة تماما لما هو سائد في منطقتنا . الإنترنت متنفس حر يلقي الكل من خلاله بالأنفاس الأكثر قلقا للخارج ، العلمانية الصريحة مثلا لم تكن تطرح بهذا الوضوح والتأصيل والتقعيد الفكري ، كنا نلتقطها هنا وهناك في المقالات المقتطعة والأعمال الأدبية ونحوها ، لكن في الإنترنت تستطيع أن تجد منتديات تضم المئات من الأعضاء يتناقشون بحرية حول همومهم العلمانية ويتعاطون ليبراليتهم وهم يشربون فناجين من القهوة . أن تجد مثقفا خليجيا يهاجم المؤسسة الدينية وتسييس الدين أو ينادي بأعلى صوته بعزل الدين عن الحياة أو بنزع حجاب المرأة أوتوجيه المواطنين إلى التزود قدر الاستطاعة من الكوكاكولا ووو .. إلخ لن يشكل ذلك لك مفاجأة ، فهذه الظاهرة بات لها حضور لا ينكر ، لكن .. وهذا ما صعقني ذات ليلة .. أن تجد مثقفا من أرض الحرمين يبدو من كتابته أنه تجاوز سن الرشد الفكري ، وأنه ذو ثقافة إسلامية سنية عالية وأنه استمد كل أفكاره من الداخل ثم تجده ينادي بأعلى صوته بالإلحاد ! هذا ما يدعو للحزن والشفقة معا . ذهلت بصدق ، خاصة أنه لا يبدو من أولئك المنتشرين بكثرة والذين يرددون أشياء لا يعونها أو لا يؤمنون بها ، يسقطون منذ الجولة الأولى ويتكشفون للكل أنهم يعتنقون أفكارهم المغايرة تلك أما من باب حب الشهرة والاختلاف أو من باب التشهي فقط . أما صاحبنا هذا فإنه يسوق الإدلة وينافح بجدية وطول نفس ، ويبدو لك أنه ذو قضية . الإلحاد فكرة غبية ، اعترف بغبائها حتى أرباب الأفكار العلمانية المتطرفة ، إنهم على الأقل يضمرون الإله في قرارة أنفسهم وإن طالبوا بحبسه هناك . بدا لي وأنا أتصفح حواراته وإرهاقه العقلي أن التوفيق والهداية نعمة من الله ، نعمة لا تقدر بثمن . لأن المحرومين من هذه النعمة لا أدري كيف ينسجمون مع انفسهم كلما اندفنوا في أسرتهم ليلا وأغمضوا أعينهم . الحقيقة أني حين فكرت بمناقشة ذلك الرجل لم أدر من أين أجيء إليه ، فهو لا يؤمن برب ولا برسول ولا بقرآن ولا بشيء . كيف يناقش مثل هذا ؟ فقط عن طريق العقل ، هذا الجهاز المتغير بين كل شخص وشخص ومجتمع وآخر وبيئة وأخرى .
|
|
آخر تحديث: الثلاثاء, 29 ديسمبر 2009 12:38 |