الرئيسية المقال السياط لشعراء الهياط
السياط لشعراء الهياط PDF طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 2
سيئجيد 
الكاتب عبدالله السالم   
الأربعاء, 11 مارس 2009 16:24

 

رجالٍ في اللقا ..

قرمٍ نهار الكون ..

لا ثار عجٍ ودخان ..

على قب الامهار ..

وبقية هذه الاسطوانة الصدئة من المفاخر الجليلة لمآثر القبيلة !

عن أي قبيلة يتحدثون ؟

نحن في عصر المد التكنلوجي والاكتساح الشامل والمروع لثقافتنا البسيطة من قبل ثقافات دخيلة وسريعة الانتشار ، تضطر ابن القبيلة " المنعور" لإلقاء التحية على بقية ربعه المناعير هكذا : برب ، سلام من أول نك لآخر نك !  نك = nick .

إن الشعراء الذين يدورون في فلك الشعر القبلي ، وحنا وحنا وربعي والهيجا ، شعراء مملون جدا ، ويعانون من أزمة خواء جوفي عميق ، إنهم يتكئون عند عجزهم من إثبات الذات على قصص وحكايا الأجداد " في الزمانات" البعيدة ، ليورطوا المتلقي بهذه الحكايا الشيقة ويشغلونه عن ضعفهم الشعري بأساطير السندباد وعلي بابا وأبي زيد الهلالي ثم راعي الشقحا وراعي الخرشا وراعي البرشا ومدري وشو .

ربما كان هذا الشعر صالحا لظروف معينة في عصور سابقة ، أيام الأخذ والسلب والنهب والحنشل والقتل الجاهلي والمذابح الغوغائية التي تسببها ناقة أو بئر ماء ، أما اليوم بعد سيادة القانون واستباب الأمن الفردي والانصياع العام لمطالب الأقوياء ذوي السياسات العالمية العملاقة فلم يعد هناك مبرر للاستعراض الممجوج بمآثر أناس ذهبوا منذ عشرات السنين في ظروفهم التي تناسبهم وحدهم  .

أما قمة الهياط الفشاشي فهو حين يفتخر الشاعر أو يمتدح أعيان قبيلة ما ، مستصحبا قصص ونوادر أجدادهم الراحلين عليهم وهم أحياء ، فتجده يفتخر أو يمدح سين من الناس الذي نعرفه جيدا بشحمه ولحمه وربما بكرشته الرجراجة بأنه خيال يطرد " القوم" على المهرة الجموح ، أي مهرة وأي خيال يا أخي ؟ أولا فصاحبنا لا يملك أدنى المعايير العالمية لممارسة أية رياضة تتطلب القليل من الجهد البدني ، حتى كرة التنس لا يحسنها ولا يستطيعها ، ثانيا عن أي مهرة تتحدث ؟ وصاحبنا لا ينزل عن ظهر حصانه الأبيض : الـ في إكس آر أو الـ بي أم دبليو ؟ إذن هذا التسربل العفوي لأدوات ومعطيات الماضي وتجاوز الواقع والحاضر لهو من أشد أعراض الانفكاك الفكري لدى الشاعر وعزلته الشعرية عن هموم محيطه ، واعتماده التام على تكرار ما لقن إياه في مجالس الشعر البائدة .

وأمر آخر ، إن لكل قبيلة شيخ معتبر ، وهذه من مخلفات الماضي السحيق ، إذ نرى ونلمس ونشاهد خلوّ جعبة هؤلاء المشيخة المعاصرين من الإرادة والقوة والنفوذ إلا فيما لا يتعدى مطالبهم الشخصية ومنافع أقربائهم ،  إذن فالشاعر يمتدح أشخاص مساكين جدا ، كبراؤهم لا حول لهم ولا قوة ولا وجود لهم على خارطة الإرادة والقرارات الكبيرة ، فكيف بصغارهم ؟ أعني أنهم في أحسن حالاتهم عبارة عن وكلاء معتمدين لرغبات الأقوى منهم ، لينفذ الأمر على عموم الأفراد ، عريف فصل دراسي ، قائد فرقة كشافة ، ضابط صف ، رئيس قسم ، وهكذا ..

وأمر آخر أيضا ، عندما نمعن النظر في مآثر هؤلاء الأبطال الخالدين في ذاكرة الشاعر القبلي نجدها عبارة عن سلوكيات جاهلية تناسب الرجل البدائي أكثر من غيره ، فهو يحمي نسائه وماله من المجرمين اللصوص ، كما يمارس بدوره دور اللص المجرم ليغير على من حوله ويسلبهم ويقتلهم ، ويستعين بكثرة أفراد قبيلته لينتصر على الأقل عددا ، وينصر المنتسب للقبيلة على خصمه ولو تيقن ظلمه وإجرامه ، في غياب تام للقانون والشرع والأخلاق الإنسانية النبيلة ، بل إنه يقتل أحدهم بقوة ذراعه ويترك نسائه وأطفاله يبكون ، وحين يسحب خنجره من صدر القتيل بدم بارد يتخطاه ويخط في الرمل خطا للصلاة ويؤذن ويصلي ، تقبل الله يا شيخ ..

كل هذا والدولة الإسلامية قائمة ، والأعداء الصليبيين يحيكون أعتى الخطط ويقومون بأشرس الحملات ليستولوا على الأراضي الإسلامية ، وهؤلاء من أبناء جد واحد ولهجة واحدة وعرق واحد يتذابحون على الشاة والبعير والماء ، ولم يسجل لهم التاريخ وقته أية بطولة فذة لنصرة الإسلام والمسلمين ، كبطولات صلاح الدين والمظفر قطز وغيرهم .

إذن إذا كانت هذه المفاخر متهالكة من أصلها فعلكها ولوكها في النصوص الشعرية طليعة فشل على المستوى الجماهيري ، كما أنها أخلاقيا تثير الفتن والضغائن وقد نبذها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : دعوها فإنها منتنة

 

 

Comments
أضف جديد بحث
الردود
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
ادخل الأحرف الظاهرة أمامك.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث: الثلاثاء, 29 ديسمبر 2009 12:34
 
للاستزادة ، أقترح عليك زيارة مدونة وسوم.
إن نسخت أو نشرت شيئا من وسوم فأشر إلى ذلك ، هذا ظني بك .