الرئيسية المقال صورة الشاعر غرض أم مرض ؟
صورة الشاعر غرض أم مرض ؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 1
سيئجيد 
الكاتب عبدالله السالم   
الأربعاء, 11 مارس 2009 16:04

 

انتشرت هذه الأيام ظاهرة مليغة (1) ، ظاهرة اهتمام الشعراء الشعبيين بصورهم الفوتوغرافية أكثر من الاهتمام بالشعر نفسه ، فتجد الشاعر يرسل للمطبوعة ألبوم صور يحتوي على صورته وهو أمام البحر وهو يقطف وردة وهو غائب بنظرة أخاذة للبعيد ، وهكذا ، ولا ينشر صورته وهو " يساقط(2) " في الشارع على سائق الباص ، أو يغلق النافذة في وجه بائع الجرائد بدون نقود ، أو هو متربع بسروال وفانيلة في الصالة ويمغط المكبوس بدون أن يلوي على شيء .

حتى الصورة ساهمت في تزوير الشاعر ، وعندما قالوا أن صورة واحدة تغني عن ألف كلمة كانوا يقصدون تلك الصورة التي تعكس الواقع كما هو ،  صورة ساحة الحرب ، بؤس الشارع ، رائحة المدينة المكتظة  ، إلخ .

الصورة الآن أصبحت تغشنا ، تسوّق الشاعر بطريقة رخيصة لا تمت إلى الأدب بصلة ، وأصبح الشعراء يتنافسون على استوديوهات التصوير التي تظهر وجوههم أكثر صفاء وعيونهم أكثر سحرا ، ومن هنا أعزي الشاعرات في مصيبتهم .

قيل أن أحد الشعراء الثقال اشترط على المطبوعة أن تظهر له بجانب قصيدته صورة فلاش متحركة تخرج من وسط الصفحة وهو يمتطي حصانه ويحمل طيره ، وقيل أن المطبوعة اضطرت لتوزيع جهاز كمبيوتر محمول مع كل نسخة من العدد لتفي بوعدها للشاعر .

أما أنا فطالما رفضت وأمعنت في الرفض كلما طلبوا صورتي في الصفحات الشعبية ، لأني أخشى على بنات الناس من الفتنة ، بالله ما ذنبهم ؟

لا شك أن الصورة ابتكار من ابتكارات هذا العصر المتطور ، وأداة تقريبية لقراءة ما خفي من ملامح الأشخاص ، الكتاب ، الشعراء ، لكن الإغراق في بث هذه الصور كما نراه اليوم من شعراء المجلات الشعبية أمر يثير الريبة ، وفي الإنترنت ، في منتديات الشعر الأمر أكثر ريبة ، تجد الكاتب يضع بجانب اسمه صورة له وهو في أقصى هندامه الذكوري ، وفي الأسفل حيث التوقيع يضع صورته وهو في أقصى هندامه الـ ... إلخ

وربما ستفاجئك صورته في منتصف القصيدة وهو في الصحراء يسامر النجوم أو يداعب الطيور ، ومن هنا نجد أن الشاعر لا يثق كثيرا بما يقدمه من طرح قدر ما يثق بما يقدمه من شكل ، وعلى الشعر السلام .

قراءتي أن عصرنا المتسارع لا وقت لديه في التعمق في المضمون ، لذا تجد طغيان المادية في كل شيء ، ومنها الفن والأدب خصوصا ، وإلا ما السر في انتشار طربيات الفيديو كليب؟ لم يعد المتلقي يجد الاستعداد في تتبع المعاني البعيدة في الفن المعروض ، يريد شيئا سريعا يفهمه بحسه المادي القريب وهو " متفلطح " على الكنب ويقرمش في كيس شيبس .

لذا يعجب بالكليبات الحارة والجديدة ، ويعجب بالشاعر صاحب الأداء المختلف والذي يحرك يديه كثيرا أو يموسق صوته بطريقة غريبة حتى لو كان يقرأ على مسامعه قصاصة من تقرير الشرطة .

على الشعر السلام .



(1)  الملاغة الحمق والفحش

(2)  ساقط يساقط مساقطة ، أي : ينقز في وجهك بدون إشارة  ولا بطيخ، معجم المخالفات المرورية .

 

 

Comments
أضف جديد بحث
الردود
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
ادخل الأحرف الظاهرة أمامك.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث: الثلاثاء, 29 ديسمبر 2009 12:33
 
للاستزادة ، أقترح عليك زيارة مدونة وسوم.
إن نسخت أو نشرت شيئا من وسوم فأشر إلى ذلك ، هذا ظني بك .